وقد نُقل عن بعض الشيعة خلاف هذا؛ فقد ذكر المفيد -الملقّب من الشيعة بشيخ الطائفة- أن الأحنف بن قيس قدم على عائشة وهي في مكة -وكان عثمان محاصرًا- فقال لها: (إنّي لأحسب هذا الرجل مقتولًا، فمن تأمرينني أن أُبايع؟ فقالت: بايع عليًا) . ( [274] )
وحين بلغها مقتل عثمان رضي الله عنه قالت: (إن الغوغاء من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة اجتمعوا أن عاب الغوغاء على هذا المقتول بالأمس الإرب، واستعمال من حدثت سنّه،- وقد استعمل أسنانهم قبله-، ومواضع من مواضع الحمى حماها لهم، وهي أمور قد سُبق بها لا يصلح غيرها. فتابعهم ونزع لهم عنها استصلاحًا لهم. فلمّا لم يجدوا حجّة ولا عذرًا، فلجّوا وبادوا بالعدوان، ونبا فعلهم عن قولهم؛ فسفكوا الدم الحرام، واستحلّوا البلد الحرام، وأخذوا المال الحرام، واستحلّوا الشهر الحرام. واللهِ لإصبع عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم. ووالله لو أنّ الذي اعتدوا به عليه كان ذنبًا لخُلِّص منه كما يُخلّص الذهب من خبثه، أو الثوب من درنه؛ إذ ماصّوه كما يُماصّ الثوب بالماء) . ( [275] )
فتأمّلوا هذا الكلام الذي قالته أمّ المؤمنين رضي الله عنها، فهو شاهد على كذب مزاعم الرافضة:
1-لقد وصفت قتلة عثمان بأنّهم غوغاء.
2-برّأت عثمان من التّهم التي حاول أولئك الغوغاء إلصاقها به.
3-ذكرت أنّه رضي الله عنه ترك الأمور التي عابوه بها رغبة في الإصلاح، مع أنّه سُبق إلى تلك الأمور.
4-أخبرت رضي الله عنها أنّ الغوغاء سفكوا الدم الحرام، وأخذوا المال الحرام، واستحلوا البلد الحرام والشهر الحرام؛ بقتلهم لعثمان رضي الله عنه.
5-ذكرت أنّه لقي ربّه طاهرًا نقيًّا.
وهذا الكلام من أمّ المؤمنين رضي الله عنها يدلّ على تقديرها لعثمان رضي الله عنه، وعلى براءتها ممّا نُسب إليها من تُهَمِ تأليب النّاس عليه.