الصفحة 81 من 170

وهذه الأسباب لا قيمة لها، ولا يعتدّ بها في الميزان النقديِّ؛ فجلّ ما ذكروه يُطالبون فيه بإثبات النقل، فضلًا عن إثبات الصحّة؛ ثمّ إنّه لا دليل فيه على ما ذهبوا إليه- لو سلّمنا بصحته جدلًا-، فكيف وقد تقرّر كونه مكذوبًا.

فأين الدليل على حسد عائشة رضي الله عنها لعلي رضي الله عنه؟!

وأين الدليل على بُغض عائشة رضي الله عنها لخديجة رضي الله عنها؟

وقد تقدّم أنّ أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت تغار من ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لخديجة رضي الله عنها، وليس في ذلك ما يُرشد إلى بغضها لها.

ثمّ كيف تعدى هذا البغض إلى ابنتها فاطمة، وإلى زوج ابنتها علي؟

وقد تقدّم ما يدلّ على عكس هذا..

بل إنّ الصدّيقة رضي الله عنها كانت تنكر وجود أية عداوة بينها وبين أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وكانت تقول إثر معركة الجمل: (واللهِ ما كان بيني وبين علي في القديم إلاّ ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنّه عندي على معتبتي من الأخيار) ، فأجابها رضي الله عنه أمام النّاس -وهو الصادق فيما يقول-: (يا أيها النّاس صدقت والله وبرَّتْ، ما كان بيني وبينها إلاّ ذلك، وإنّها لزوجة نبيّكم صلى الله عليه وسلّم في الدنيا والآخرة) . ( [280] ) .

فأين ما يزعم الشيعة وجوده؟!

أمّا السبب الأخير الذي ذكروه: فلا يشكّ عاقلٌ في كونه مكذوبًا بمجرّد قراءته، وفيه طعن في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وغيرته وحيائه، وكتبهم مليئة بأمثاله:

فقد روى سليم بن قيس عن علي رضي الله عنه أنّه أخبر النّاس بأفضل منقبة له -تأمّلوا: أفضل منقبة له-، فقال: (... وسافرت مع رسول الله ليس له خادم غيري، وكان له لحاف ليس له لحاف غيره، ومعه عائشة. وكان رسول الله ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره. فإذا قام إلى صلاة الليل يحط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتى يمسّ اللحاف الفراش الذي تحتنا...) ( [281] ) - وإذا لم تستح فقل ماشئت-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت