-وإنما أشرتُ إلى حديث الطائر- من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه- لأُدلّل على تناقض الشيعة الرافضة وكثرة الكذب والاختلاف في كتبهم.
فجمهور الشيعة -إذًا- يرون أنّ أنسًا رضي الله عنه هو الذي منع عليًا رضي الله عنه من الدخول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعضهم يرى أنّ عائشة رضي الله عنها هي التي منعت،..
وهكذا؛ صارت الأمور محكومة بالأهواء.
(ب) زعم الشيعة أنه بلغ من عداوة عائشة لعلي أن كنّت عن اسمه بـ (رجل) كراهية أن تذكر اسمه. ( [305] ) :
واستدلّوا بما روته عائشة -في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه -؛ من قصّة مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلاة أبي بكر بالنّاس، وخروج الرسول صلى الله عليه وسلم بين رجلين أحدهما العباس، والآخر لم تُسمِّه عائشة؛ وهو علي؛ ( [306] ) كما صرّح ابن عباس بذلك في روايات أخرى صحيحة. ( [307] )
وقالوا: لم تسمه بسبب بغضها وعداوتها له.
ويقال للشيعة: كيف أنكرتم صلاة أبي بكر رضي الله عنه بالناس -لمخالفة ذلك لأهوائكم-، وزعمتم أنه خبر واحد، وأنه من رواية النواصب. ثمّ استدللتم على كراهية عائشة لعلي رضي الله عنه بالحديث نفسه الذي أنكرتموه ورددتموه؟!
لماذا؟ ألأنّه وافق حاجة في صدوركم!
فلِمَ تُؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟!
أما كان الأجدر بكم أن تأخذوا بهذا الحديث كلّه ما دام مخرّجًا في صحيح الإمام البخاري الذي يُعتبر أصحّ كتب الحديث؟ وما دام قد أقرّه حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؟
إنّ عائشة رضي الله عنها لم تذكر اسم عليّ رضي الله عنه، وهذا صحيحٌ مسلَّم..
ولكن: ما الحامل لها على عدم ذكر اسمه؟
-هل لأنّها لم تره؛ لأنّها كانت وراء الحجاب؟
-أو لأنّها سمعت صوت العباس ولم تسمع صوت علي، فعرفت أحد الرجلين ولم تعرف الآخر؟ ( [308] )
-أو لأنّها كانت واجدة على علي؛ لأنّه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا استشاره في أمرها زمن الإفك: النساء غيرها كثير؟