الصفحة 92 من 170

مبشر جاء يبشِّرنا أميرة المؤمنين قد باضتْ

هبها تصليّ بنا إذا طهرتْ فمنْ يصلي بنا إذا حاضتْ

ويدّعي الشيعة أنّ عائشة رضي الله عنها لمّا خرجت على علي، أرسلت إليها أم سلمة رضي الله عنها كتابًا تُحذّرها فيه من مغبّة فعلها، فقد أسند ابن بابويه القمّى -الملقّب عند الشيعة بالصدوق - إلى أبي مخنف لوط بن يحيى -الشيعي المحترق، والأخباري التالف-، ( [363] ) يروي عن أبي أخنس الأرجي -لا يُعرف- ( [364] ) ، قال: «لمّا أرادت عائشة الخروج إلى البصرة، كتبت إليها أم سلمة زوج النبيّ صلى الله عليه وآله: أمّا بعد، فإنّك سدّة بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين أمّته، وحجابه المضروب على حرمته، وقد جمع القرآن ذيلك، فلا تندحيه، وسكن عقيراك فلا تصحريها، إنّ الله من وراء هذه الأمّة. قد علم رسول الله صلى الله عليه وآله مكانك، ولو أراد أن يعهد إليك لفعل. ولقد عهد فاحفظي ما عهد، فلا تخالفي فنخالف بك، واذكري قوله عليه السلام من نباح الكلاب بحوأب، وقوله: ما للنساء والغزو وقوله: انظري يا حميراء ألا تكوني أنت.. فقالت عائشة: ما أقبلني لوعظك، وما أعرفني بنصحك، وليس الأمر على ما تظنّين، ولنعم المسير مسيرًا فزعت إليّ فيه فئتان متشاجرتان، إن أقعد ففي غير حرج، وإن أنهض فإلى ما لا بُدّ من الازدياد منه... إلخ» . ( [365] )

ويروي بعض الشيعة أن طلحة والزبير جاءا من المدينة إلى مكة، ودخلا على عائشة، وحرّضاها على الخروج على علي -وهذا خلاف المشهور عندهم -كما تقدم- فاستشارت أم سلمة، -وكانت بمكة - وقالت لها: (إنّ ابن عمّي وزوج أختي أعلماني أنّ عثمان قُتِل مظلومًا، وأنّ أكثر النّاس لم يرض ببيعة علي، وأنّ جماعة ممّن بالبصرة قد خالفوا، فلو خرجت بنا لعلّ الله أن يُصلح أمر أمة محمّد على أيدينا؟ فقالت لها أم سلمة: إنّ عماد الدين لا يُقام بالنساء، حماديات النساء غضّ الأبصار، وخفض الأطراف، وجرّ الذيول، إنّ الله وضع عنّي وعنك هذا) . ( [366] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت