فقد أسند الصفّار، والراوندي -واللفظ للصفّار - إلى جعفر الصادق -زورًا وبهتانًا- أنّه قال: (إنّ عائشة قالت: التمسوا لي رجلًا شديد العداوة لهذا الرجل حتى أبعث إليه. قال: فأُتِيَتْ به، فمثل بين يديها، فرفعت إليه رأسها، فقالت: ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل؟ قال: فقال: كثيرًا ما أتمنّى على ربي أنّه وأصحابه في وسطي فضربت ضربة بالسيف، فسبق السيف الدم. قالت: فأنت له، فاذهب بكتابي هذا فادفعه إليه ظاعنًا رأيته أو مقيمًا، أما إنك إن رأيته راكبًا على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله متنكّبًا قوسه معلِّقًا كنانته بقربوس سرجه، وأصحابه خلفه كأنّهم طير صوافّ، فتُعطيه كتابي هذا، وإن عرض عليك طعامه وشرابه فلا تناولنّ منه شيئًا؛ فإنّ فيه السحر...- فذهب إليه، وأعطاه الكتاب، فطلب منه علي أن يُصيب من طعامه، فأبى، فأخبره علي بكلّ ما قالته له عائشة، ثمّ قال له: ارجع إليها بكتابي هذا، وقل لها: ما أطعت الله ولا رسوله حيث أمرك الله بلزوم بيتك، فخرجت تردّدين في العسكر... فجاء بكتابه حتى طرحه إليها، وأبلغها مقالته...) ،- وزاد الراوندي: (فقالت: ما نبعث إليه أحدًا إلا أفسده علينا) . ( [375] )
* وأما ما يرويه الشيعة الرافضة من الحوادث التي وقعت عند بدء المعركة: فقد زعموا أنّ عائشة رضي الله عنها لمّا بدأت المعركة كانت تركب الجمل، وتحمل السلاح وترتجز:
شكوتُ رأسًا قد مللت حمله وقد مللتُ دهنه وغسله
ألا فتى يحمل عنا كله ( [376] )
وأخذت تُحرّض النّاس وتغريهم ليقتلوا علي بن أبي طالب. ( [377] ) وقُتِل حول جملها الكثير من النّاس، وهي مسرورة من ذلك. ( [378] )
ويتعجّب الشيعة! كيف استبسل النّاس في الدفاع عنها، والموت حول جملها، حتى لا تُمسّ بسوء، بينما لم ينصر أحد منهم فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرجت تطالب بحقها من الميراث: