الصفحة 97 من 170

ثمّ أرسل علي عبد الله بن عباس رضي الله عنهما إلى عائشة، يطلب منها تعجيل الرحيل إلى المدينة، فدخل عليها بغير إذنها -كما يروي الشيعة- وجلس، فقالت له عائشة من وراء الستر: (يا ابن عباس! أخطأت السنّة؛ دخلتَ بيتنا بغير إذننا، وجلستَ على متاعنا بغير إذننا. فقال لها ابن عباس: نحن أولى بالسنّة منك، ونحن علّمناك السنّة، وإنّما بيتُك الذي خلّفك فيه رسول الله، فخرجت منه ظالمة لنفسك، غاشّة لدينك، عاتية على ربّك، عاصية لرسول الله صلى الله عليه وآله، فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله إلاّ بإذنك، ولم نجلس على متاعك إلاّ بأمرك. إنّ أمير المؤمنين(ع) بعث إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة وقلة العرجة... إلخ). ( [383] )

وهذه القصة عمدتها أبو مخنف لوط بن يحيى الأخباري التالف، والشيعي المحترق، وقد تقدمت أقوال علماء الجرح والتعديل فيه. ( [384] )

ويزعم الشيعة أنّ عليًا رضي الله عنه دخل على عائشة بعد ذلك أيضًا، فقال لها: إيهًا يا حميراء! ألم تنتهي عن هذا المسير؟ فقالت له: يا ابن أبي طالب قدرتَ فاسجح... -وطلب منها أن ترجع إلى المدينة، فوافقت-. ( [385] )

فوجّه معها سبعين امرأة من عبد القيس في ثياب الرجال، حتى وافوا بها المدينة، فنعت عليه في المدينة أنّه أرسل معها رجالًا، فانكشف حال النسوة، ليظهر كذبها وافتراؤها -على حدّ قول الشيعة -. ( [386] )

إلى آخر ما أوردوه في هذا الباب من الأكاذيب والترهات.

مناقشة مزاعم الشيعة هذه:

لقد أحدث قتل عثمان رضي الله عنه في بيته، وفي حرم نبيّه صلى الله عليه وسلم، وفي الشهر الحرام؛ ذي الحجّة، توجّعًا عند المسلمين، وكان لا بُدّ من القصاص من قتلته.

والذي يُطالب بتنفيذ القصاص هو الخليفة بعد عثمان، أي: علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت