الصفحة 105 من 154

وأدلتهم العقلية التي تؤكد الحاجة إلى إمام معصوم، وإن الأمة بدونه لا إيمان لها ولا أمان هذه الحجج هي أيضا تؤدي في النهاية إلى إبطال عصمة الأئمة عندهم؛ لأن أئمتهم لم يتحقق بهم مقاصد الإمامة التي يتحدثون عنها إلا علي بن أبي طالب، ومن المعلوم أن المصلحة واللطف الذي كان المؤمنون فيها زمن الخلفاء الثلاثة أعظم من المصلحة واللطف الذي كان في خلافة علي زمن القتال والفتنة والافتراق وقد جاء في نهج البلاغة الذي لا تشك الشيعة في كلمة منه ما يهدم كل ما بنوه من دعاوى في عصمة الأئمة حيث قال أمير المؤمنين:''لا تخالطوني بالمصانعة، ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي، ولا التماس إعظام النفس فإنه من استثقل الحق أن يقال له، أو العدل أن يفرض عليه، كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشورة بعدل فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي'' [نهج البلاغة/335] وأمر آخر يبطل دعوى العصمة ومن كتب الشيعة نفسها، ذلك هو الاختلاف والتناقض حيال بعض المواقف والمسائل وأعمال المعصومين لا تتناقض ولا تختلف بل يصدق بعضها بعضا، ويشد بعضها لبعض، والاختلاف ناقض للعصمة التي هي شرط للإمامة عندهم وهو ناقض بالتالي لأصل الإمامة نفسها، ولذلك فإن ظاهرة الاختلاف في أعمال الأئمة كانت سببا مباشرا لخروج بعض الشيعة من نطاق التشيع حيث رابهم أمر هذا التناقض، ومن أمثلة ذلك ما يذكره القمي والنوبختي من ''أنه بعد قتل الحسين حارت فرقة من أصحابه وقالت قد اختلف علينا فعل الحسن وفعل الحسين؛ لأنه إن كان الذي فعله الحسن حقا واجبا صوابا من موادعته معاوية وتسليمه له عن عجزه عن القيام بمحاربته مع كثرة أنصار الحسن وقوتهم فما فعله الحسين من محاربته يزيد بن معاوية مع قلة أنصار الحسين وضعفهم، وكثرة أصحاب يزيد حتى قُتِل وقُتِل أصحابه جميعا باطل غير واجب لأن الحسين كان أعذر في القعود من محاربة يزيد وطلب الصلح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت