ولقد انتشرت في المدينة النبوية كما في غالب المدن والقرى هذه المظاهر فشيدت القباب على الأضرحة، وأنشأت المساجد على القبور، وأقيمت مزارات ومشاهد، وزينت بالسرج والقناديل، ولجأ إلى رحابها المسافر والمقيم، وهرع نحوها العلماء قبل الجهال، والجميع يرتمون بساحاتها، ويتمرغون في جنباتها، ويلثمون أعتابها، فتراهم من حولها يطوفون، وبأصحابها يستغيثون ويستعينون، وفي عرصاتها يهريقون دماء نذورهم وقرابينهم.
وصدق الصنعاني رحمه الله حيث وصف هذه الحال بقوله:
أعادوا بها معنى سواع ومثله ... يغوث وود ليس ذلك من ودي
وكم هتفوا عند الشدائد باسمها ... كما يهتف المضظر بالصمد الفرد
وكم نحروا في سوحها من نحيرة ... أهلت لغير الله جهلًا على عمد
وكم طائف حول القبور مقبلًا ... ويلتمس الأركان منهن بالأيدي
ورغم نهي النبي¢الشديد عن بناء المساجد على القبور، وتعيين قبره خاصة بالنهي إلا أن الخلوف من المسلمين لم يراعوا لهذه النصوص حرمة فيقفوا عند حدودها وذلك حين بنوا قبة على قبره الشريف.
وما زال الملوك يبالغون في تحسينها ورفع سمكها ويقومون بإهدائها كثيرًا من قناديل الذهب والفضة والجواهر الفاخرة واللآلئ الثمينة، والأحجار الكريمة وقطع الألماس التي لا تقدر بثمن.
وقد أحصى بعض العلماء مدخرات هذه الحجرة عام: (1327 هـ) فقدرها بسبعة ملايين من الجنيهات، وهذا التقدير بعملة تلك الأيام، ولو قدر ثمنها بالعملات الحالية لبلغت مئات الملايين أوألوف الملايين.