فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 624

8-نسب إلى زيد بن علي القول بأن الله في كل مكان، وما ظهرت هذه البدعة إلا على يدي الجهمية، والجهمية كان ظهورها متأخرًا عن عصر زيد رحمه الله، أفلا تكون الأوجه المذكورة كافية في تبرئة زيد بن علي من عار وشنار الاعتزال؟

فعلى ما سبق ذكره لا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن ينسب إلى زيد بن علي أنه معتزلي؛ لأنه كذب عليه، وهو من أخبث أنواع الكذب، لأنه يتضمن الحكم على زيد بن علي بأنه ضل في معتقده، ولا يغرنك كثرة الكتب التي تنسب إلى زيد هذا المذهب المشؤوم، فإنها لا تسمن ولا تغني من جوع .

ما قيل في سبب خروج زيد بن علي على هشام بن عبد الملك

لقد خرج زيد بن علي _ رحمه الله _ على هشام بن عبد الملك، ولقد جاءت روايات لا تخلو من مقال فيها سبب خروجه، ومن ذلك ما ذكره ابن سعد في"الطبقات" (5/325-326) قال: أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: دخل زيد بن علي على هشام بن عبد الملك فرفع دينًا كثيرًا وحوائج، فلم يقض له هشام حاجة وتجهمه وأسمعه كلامًا شديدًا، قال عبد الله بن جعفر: فأخبرني سالم مولى هشام وحاجبه أن زيد بن علي خرج من عند هشام وهو يأخذ شاربه بيده ويفتله ويقول: ما أحب الحياة أحد قط إلا ذل. ثم مضى فكان وجهه إلى الكوفة، فخرج بها ويوسف بن عمر الثقفي عامل لهشام بن عبد الملك على العراق فوجه إلى زيد بن علي من يقاتله فاقتتلوا، وتفرق عن زيد من خرج معه ثم قُتل وصُلب. قال سالم: فأخبرت هشامًا بعد ذلك بما كان قال زيد يوم خرج من عنده فقال: ثكلتك أمك ألا كنت أخبرتني بذلك قبل اليوم، وما كان يرضيه؟ إنما كانت خمسمائة ألف، فكان ذلك أهون علينا مما صار إليه.

وهذه الرواية فيها محمد بن عمر الواقدي وهو "متروك" فلا يحتج به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت