فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 624

وأخرج ابن عساكر (19/470-471) من طريق مسبح بن حاتم عن عبد الجبار عن عبد الأعلى بن عبد الله الشامي قال: لما قدم زيد بن علي إلى الشام كان حسن الخلق حلو اللسان، فبلغ ذلك هشام بن عبد الملك فاشتد عليه، فشكا ذلك إلى مولى له فقال له: ائذن للناس إذنًا عامًا، واحجب زيدًا، ثم ائذن له في آخر الناس، فإذا دخل عليك فسلم فلا ترد عليه، ولا تأمره بالجلوس، فإذا رأى أهل الشام هذا سقط من أعينهم، ففعل فأذن للناس إذنًا عامًا، وحجب زيدًا، وأذن له في آخر الناس، فدخل فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فلم يرد عليه، فقال: السلام عليك يا أحول إذ لم تر نفسك أهلا لهذا الاسم، فقال له هشام: أنت الطامع في الخلافة، وجرى بينهم محادثة حول الخلافة إلى أن قال: ارفع إليَّ حوائجك؟ فقال: أما وأنت الناظر في أمور المسلمين فلا حاجة لي، ثم قام فخرج فأتبعه رسولًا فقال: اسمع ما يقول فتبعه فسمعه يقول: من أحب الحياة ذل ... ثم حلف أن لا يلقى هشامًا، ولا يسأله صفراء ولا بيضاء، فخرج في أربعة آلاف بالكوفة، فاحتال عليه بعض من كان يهوى هشامًا فدخلوا عليه وقالوا: ما تقول في أبي بكر وعمر؟ فقال: رحم الله أبا بكر وعمر صاحبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أين كنتم قبل اليوم؟ قالوا: ما نخرج معك أو تتبرأ منهما فقال: لا أفعل، هما إماما عدل، فتفرقوا عنه، وبعث هشامًا إليه فقتلوه، فقال الموكل بخشبته رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم وقد وقف على الخشبة وقال: هكذا تصنعون بولدي من بعدي، يا بني يا زيد قتلوك قتلهم الله، صلبوك صلبهم الله، فخرج هذا في الناس، وكتب يوسف بن عمر إلى هشام: أن عجل إلى العراق، فقد فتنهم، فكتب إليه: أحرقه بالنار فأحرقه رحمة الله عليه . وهذه القصة فيها مسبح بن حاتم العكلي وهو أخباري كما قاله ابن ماكولا، وذكره ابن ناصر الدين الدمشقي في"توضيح المشتبه" (8/156) وذكر له قصة يظهر منها أنه يتعاطى السحر. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت