فهرس الكتاب
فهذا التفسير لا يصح إلى زيد بن علي لأنه لا إسناد له، ومما يدل على ذلك أنه ذكر فيه أن زيدًا فسر الرحمن بالمجاز، ومعلوم من خلال تاريخ ظهور اصطلاح المجاز أنه لم يظهر إلا بعد انقراض عصر السلف كما قرره غير واحد من العلماء المحققين، فإذا كان اصطلاح المجاز ليس موجودًا في عهد أتباع التابعين، فكيف يمكن أن يكون موجودًا في عهد التابعين الذي كان فيه زيد بن علي رحمه الله.
وقد نفى شيخنا العلامة الوادعي ثبوت نسبة هذه الكتب إلى زيد بن علي في كثير من كتبه كـ"رياض الجنة"و"المصارعة"و"صعقة الزلزال"وقال في"صعقة الزلزال" (2/453) : «وعلى كل: فلم تثبت إلى زيد بن علي _ رحمه الله _ نسبة كتاب» .
قلت: بعد أن ذكرنا لك عدم صحة أي كتاب إلى زيد بن علي تدرك جليا أن بعض الزيدية اخترعوا لهم مذهبًا ونسبوه إلى زيد، فجاء من بعدهم على هذه الكتب المصنوعة فظنوها صحيحة إلى من نسبت إليه، فأخذوا يستميتون على هذه الأباطيل، وأما مذهب زيد بن علي فمتروك عندهم، لأن مذهبه الكتاب والسنة وأنعم به من مذهب، ولا يجوز أن ينسب إليه إلا هذا ولكن الإنصاف عزيز.
كلمة عن الزيدية الذين كانوا مع زيد بن علي بعد أن تركته الرافضة .
عقدت هذا العنوان لغرض التفريق بين الزيدية الذين كانوا مع زيد بن علي والزيدية الذين جاءوا من بعده وانتسبوا إليه، فالزيدية الذين كانوا مع زيد كانوا يتولون الصحابة خصوصًا أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، اقتداء بآل بيت النبوة كزيد بن علي. وأما الفرق الزيدية التي ظهرت بعد موت زيد بن علي وانتسبت إليه، فقد خالفته في أمور كثيرة كما سيأتي الكلام عليها قريبا .