فهرس الكتاب
قال ابن عساكر (19/468) في الزيدية الذين كانوا مع زيد: «وبعث بزيد إلى يوسف بن عمر بالكوفة، فاستحلفه ما عنده لخالد مال: وخلى سبيله حتى إذا كان بالقادسية لحقته الشيعة فسألوه الرجوع معهم والخروج ففعل ثم تفرقوا عنه إلا نفر يسير فنسبوا إلى الزيدية ونسب من تفرق عنه إلى الرافضة.
قال: يزعمون أنهم سألوه عن أبي بكر وعمر فتولاهما، فرفضته الرافضة، وثبت معه قوم فسموا الزيدية، فقتل زيد وانهزم أصحابه، وفي ذلك يقول سلمة بن الحر بن يوسف بن الحكم:
رامتنا حجاحج من قريش فأمسى ذكرهم كحديث أمس
وكنا أس ملكهم قديما وما ملك يقوم بغير أس
ضمنا منهم نكلا وحزنا ولكن لا محالة من تأس
وجاء عند ابن عساكر أيضا (19/464) عن أحمد بن داود الحداني قال: سمعت عيسى بن يونس وسئل عن الرافضة والزيدية فقال: أما الرافضة فأول ما ترفضت جاءوا إلى زيد ابن علي حين خرج فقالوا: تبرأ من أبي بكر وعمر حتى نكون معك، فقال: بل أتولاهما وأبرأ ممن يبرأ منهما، قالوا: فإذًا نرفضك فسميت الرافضة، قال: وأما الزيدية قالوا: نتولاهما ونبرأ ممن يتبرأ منهما، فخرجوا مع زيد فسميت الزيدية».
فهذا واضح أن أصحاب زيد بن علي كانوا بعيدين عن الرفض والحمد لله.
الفرق المشهورة المنتسبة إلى الإمام زيد بن علي
لقد نشأت الفرق الزيدية بعد موت زيد بن علي _ رحمه الله _ وكثرت، وأشهر هذه الفرق ثلاث وهي: 1- الجارودية. 2- السليمانية الجريرية. 3- البترية.
الفرقة الأولى: الجارودية:
الجارودية: نسبة إلى أبي الجارود، وهو زياد بن المنذر الهمداني، وقيل الثقفي الكوفي الأعمى الملقب بسرحوب، وإليك كلام أهل العلم فيه:
قال الإمام الذهبي في"الميزان" (2/93) : قال ابن معين: كذاب. وقال النسائي وغيره: متروك. وقال ابن حبان: كان رافضيًا يضع الحديث في الفضائل والمثالب.