فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 624

من المعلوم أن عليا تربَّى في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - من صغره، وآمن به واتبعه، ولم يقبل دين آبائه وأجداده، وهذا هو معنى: أن عليًا أول من أسلم من الصبيان، لا أنه كان كافرًا ثم دخل في الإسلام، واستمر - رضي الله عنه - مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة وهاجر إلى المدينة، وشهد المشاهد مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأثنى عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثناء عظيمًا، وأكثر من ذلك، وهذا دال على أن عليًا بلغ مبلغًا عظيمًا عند الله وعند رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وأعظم ما عرف به علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - هو إتباعه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد بلغ في ذلك الكمال، ووصل إلى التمام، وصار من الأعلام، ودليل ذلك ما رواه البخاري (2975) ومسلم برقم (2407) أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «لأعطين الراية _ أو قال: ليأخذن _ غدًا رجلًا يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله» ثم أعطاها لعلي - رضي الله عنه - .

ومن المعلوم أن المؤمنين يحبون الله ورسوله، فتخصيص علي بهذا يفيد كمال حبه لهما، وكمال الحب لا يتحقق إلا بكمال الإتباع لله ولرسوله بدليل قوله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31] وقد حصل كمال الإتباع من غير واحد من الصحابة رضوان الله عليهم.

وها أنا أوضح للقارئ الكريم ما كان عليه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى صار خليفة، وحتى قتل - رضي الله عنه - من كمال السمع والطاعة لله وللرسول - صلى الله عليه وسلم - وحرصه التام على اتباع المصطفى، مستدلًا على ذلك بالآثار الصحيحة.

ما صح من اعتماد علي اعتمادًا كليًا على القرآن والسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت