فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 624

فعلى ما سبق ذكره من تعريف الهادوية للرفض فلا يكون الطعن والسب للصحابة بما فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما رفضًا، فافهم هذا؛ لتدرك ماذا يريدون بالرفض عند إطلاقهم له، فإن عدم التفريق يسبب الشهادة للهادوية بأنهم ليسوا رافضة، أو الدفاع عنهم أنهم ليسوا كذلك أو حسن الظن بهم، فكم كان عدم التفريق المذكور سببًا لوقوع كثير من اليمنيين ضحايا بين أيديهم .

الهادوية لم يتبعوا زيد بن علي إلا في الخروج على الحكام

هناك من يقول: إن الهادوية في اليمن أتباع لزيد بن علي في الأصول، وللهادي في الفروع. والحقيقة خلاف هذا، وإليك من أقوال العلماء الدالة على ذلك:

قال المؤرخ الكبير محمد بن علي الأكوع في كتابه"اليمن الخضراء"ص (103) : وإنما سموا زيدية نسبة إلى الإمام الأعظم زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم من باب التغليب، وإلا فهم هادوية أتباع الإمام الهادي يحيى بن الحسين المشهور، إذ هم يخالفون الإمام زيد في مسائل الفروع على طول الخط، وفي بعض الأصول وإنما يوافقون زيد بن علي في ثلاث مسائل:

الأولى: وجوب الخروج على الظلمة، ومحاربتهم لأجل ذلك .

وثانيهما: القول بالعدل والتوحيد في أصول الدين .

وثالثهما: في الإمامة، أنها لا تصح إلا في البطنين: الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.

وقال صاحب كتاب"الإمام المهدي"أحمد بن يحيى المرتضى ص (59) : وقد ذكر يحيى بن الحسين في"طبقاته"أن مذهب الإمام زيد انقرض حين ظهر مذهب الهادي في اليمن، والناصر في الجيل والديلم .

ونقل الدكتور عبد الرحمن الشجاع في كتابه"الحياة العلمية في اليمن..."ص (245) عن يحيى بن الحسين قوله: «واستقر أهل مذهب الزيدية المتأخرين على مذهب الهادي، ولم يعتمد مذهب زيد بن علي في الأصول والفروع عندهم، لأن الهادي خالفه ولم يتقيد بأقواله، ولا بكثير من أقوال أهل البيت» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت