فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 624

يا ليت جور بني مروان عاد لنا يا ليت عدل بني العباس في النار

ولما توفي الخليفة العباسي السفاح طمع العلويون في الوثوب على الخلافة، ولهذا لم يبايعوا لأبي جعفر المنصور، بل دعا محمد بن علي النفس الزكية الناس إلى مبايعته، فبايعه كثير من الناس، وخرج على المنصور في المدينة النبوية مما أدى ذلك إلى قتله.

وخلاصة ما يقال ها هنا الآتي:

1-اتفاق العلويين مع العباسيين على الرضا من آل محمد - صلى الله عليه وسلم - دليل على أن الخلافة ليست للعلويين، لا بالنص من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا بالوصية والعهد من علي، فهذا مما يبطل دعوى اختصاصهم بها .

2-تحالف العلويين مع العباسيين للقضاء على خلافة بني أمية دليل على شدة طمعهم في الملك، وحرصهم على الوصول إليها بأي طريق كان، مهما كان في ذلك من مخالفة لشرع الله، وإلحاق الضرر بالمسلمين، لأن إزالة دولة قائمة على العرب والعجم، وإقامة دولة لا وجود لها لا يتحقق هذا إلا بارتكاب الخطوب الجسام والأهوال العظام، وكثير من الموبقات والآثام .

3-الطريق الذي سلكه العباسيون والعلويون في إقامة الخلافة مجانب للطريق النبوي، ومخالف لما سار عليه الخلفاء الراشدون، بل هو بطريق الغدر والمكر والخدع والبغي أشبه، وكون العلويين حرموا من الخلافة مع أن بلاءهم بها أشد من العباسيين، ومناقب علي والحسنين وفاطمة أشهر وأعظم وأكثر من مناقب العباس ابن عبد المطلب ليس بدليل على أن تكون الخلافة بأيديهم بل هو يؤيد ما قلته من أن الله يصرفها عنهم لحكم عظمية، ومنها: أنه أراد تطهيرهم من الذنوب والآثام، والسلامة من أخذ حقوق الأنام، ولا يتأتى هذا إلا بالإقبال على الآخرة والزهد في الملك والرياسة، فغالبًا ما يكون خروجهم شؤمًا عليهم، فليعلم هذا!.

خروج دعاة الزيدية على الحكام إلى زمن المستعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت