فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 624

ومما تقدم تدرك أن هذا الخروج صار مستحكمًا على الزيدية إلا من رحم الله، وما هذه الأفواج بعد الأفواج إلا دليل على ما قلناه، ولا يزال الاستحكام يقوى حتى يخرج بعضهم على بعض، ويهلك بعضهم بعضا، بل لقد بلغ بهم الحال إلى أن يخرج الأخ على أخيه، والولد على أبيه، كما سيأتي إيضاحه.

فائدة: ذكر أبو الحسن الأشعري خمسة وعشرين خارجًا كلهم من آل البيت، ولم يُكتب لأحد منهم نصيب في الخروج."مقالات الإسلاميين" (1/150-166)

غلو الهادوية والزيدية في الخارج منهم على الحكام

لقد شقيت الهادوية بسبب قضية الخروج على حكام المسلمين، ومن ذلك ما يلحق الخارجين من مآس جسيمة، وعوافب وخيمة، ومع ذلك يصور هؤلاء الخارجون أنهم بخروجهم بلغوا مقامًا عليًا، يرضى به الله عنهم وملائكته ورسله والمؤمنون:

قال الهادي كما في مجموع رسائله (60-61) : «ومما روى الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: أخبرني أبي قال: قال جدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنه سيخرج منا رجل يقال له زيد، فينتهب ملك السلطان، فيقتل، ثم يصعد بروحه إلى السماء الدنيا، فيقول له النبيون: جزى الله نبيك عنا أفضل الجزاء، كما شهد لنا بالبلاغ، وأقول أنا: أقررت عيني يا بني، وأديت عني، ثم يذهب بروحه من سماء إلى سماء، حتى ينتهي به إلى الله عز وجل، ويجيء أصحابه يوم القيامة يتخللون أعناق الناس، بأيديهم أمثال الطوامير، فيقال: هؤلاء خلف الخلف، ودعاة الحق إلى رب العالمين.

قلت: تقدم أنه لم يصح في زيد بن علي حديث واحد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا منها .

ومما يدل على ضعف هذا الحديث فساد معناه:

فقوله: (فينتهب ملك السلطان) مخالف للأدلة الكثيرة الصحيحة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في النهي والتحذير من الخروج على الحكام المسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت