فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 624

وهذ النقل عن أبي حنيفة فيه ما يخالف ما صح واشتهر عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في معاملته مع أصحاب صفين، من أنه لم يجهز على جريح ولم يتبع مدبرا.

لو جاز الخروج على الحكام الظلمة لدخل فيهم حكام رافضة اليمن

من عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم لا يجيزون الخروج على الحاكم المسلم ولو كان ظالما، لما يترتب على ذلك الخروج من مفاسد عظيمة، وأخطاء جسيمة، دلت عليها الشريعة الإسلامية، ولو كان ذلك الحاكم الظالم رافضيًا أو شيعيًا أو صوفيًا أو معتزليا، لأن وقوع الحاكم في هذه البدع وأمثالها أضر على المسلمين من جوره في أمور دنياهم، لأن الابتداع في الدين يفسد الدين أولًا والدنيا تبعا.

وها هي دول المسلمين من بعد عصر السلف قائمة على حكام عظم انحرافهم، وبان ظلمهم، فلو فتح باب الخروج عليهم لأدى ذلك إلى إقحام الأمة جمعا في خضم الهرج والمرج، الذي لا تقوم بعده قائمة للمسلمين، ولا يصلح لهم حال، ولا يستقر لهم أمان، ولله در العلامة ابن الوزير حيث قرر هذا الأمر بتقرير مهم فقال في"العواصم والقواصم" (8/172) : «لا شك أن أكثر الأقطار الإسلامية قد غلب عليها أئمة الجور من بعد انقراض عصر الصحابة، فإن الشام، ومصر، والمغرب، والهند، والسند، والحجاز، والجزيرة، والعراقين، واليمن، وأمثالها ما استدامت فيها دولة حق في قرون عديدة، ودهور طويلة، ولا شك أن في هذه الأقاليم من عامة أهل الإسلام عوالم لا يحصون، وخلائق لا ينحصرون، ولاشك أنهم في هذه القرون العديدة، وفي هذه الأقطار الكبيرة لو تُركوا هملًا لا يقام فيهم حد، ولا يقضي فيهم بحق، ولا يجاهد فيهم كافر، ولا يؤدب فيهم عاص لفشا فيهم الفساد، وتظالم العباد، ومرج أمر المسلمين، وتعطلت أحكام رب العالمين»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت