فهرس الكتاب
وللعلامة المعلمي كلمة متينة في"التنكيل" (1/99) قال رحمه الله: «وقد جرب المسلمون الخروج فلم يروا منه إلا الشر، وخرج الناس على عثمان يرون أنهم إنما يريدون الحق، ثم خرج أهل الجمل يرى رؤساهم ومعظمهم أنهم إنما يطالبون الحق؛ فكانت ثمرة ذلك _ بعد اللتيا والتي _ أن انقطعت خلافة النبوة، وتأسست دولة بني أمية، ثم اضطر الحسين بن علي إلى ما اضطر إليه، فكانت تلك المأساة، ثم خرج أهل المدينة فكانت وقعة الحرة، ثم خرج القراء مع ابن الأشعث فماذا كان؟ ثم كانت قضية زيد بن علي، وعرض عليه الروافض أن ينصروه على أن يتبرأ من أبي بكر وعمر فأبى، فخذلوه فكان ما كان، ثم خرجوا مع ابن العباس، فنشأت دولتهم التي رأى أبو حنيفة الخروج عليها، واحتشد الروافض مع إبراهيم الذي رأى أبو حنيفة الخروج معه، ولو كتب له النصر لاستولى الروافض على دولته، فيعود أبو حنيفة يفتي بوجوب الخروج عليهم!! هذا، والنصوص التي يحتج بها المانعون من الخروج والمجيزون له معروفة، والمحققون يجمعون بين ذلك: بأنه إذا غلب على الظن أن ما ينشأ عن الخروج من المفاسد أخف جدًا مما يغلب على الظن أنه يندفع به جاز الخروج، وإلا فلا، وهذا النظر قد يختلف فيه المجتهدان، وأولاهما بالصواب من اعتبر بالتاريخ» اهـ.
وعلى هذا؛ فلو جاز الخروج على الحكام الظلمة لدخل فيهم ملوك الهادوية أولًا لكثرة ظلمهم، ولكن علماء أهل السنة يتعاملون مع كافة الناس _ حاكمهم ومحكومهم _ بمقتضى الأدلة الشرعية في هذه المسألة وغيرها .
الهادي وأتباعه ينفون خروج عصاة المسلمين من النار
قال الهادي كما في مجموع رسائله ص (/52) : ثم يجب عليه أن يعلم أن وعده ووعيده حق، من أطاعه أدخله الجنة، ومن عصاه أدخله النار أبد الأبد، لا ما يقول الجاهلون من خروج المعذبين من العذاب المهين إلى دار المتقين ومحل المؤمنين.