فهرس الكتاب
وأيضًا الأثر دائر بين الإعضال والانقطاع، فلا صحة له، وعليه لوائح الكذب على علي - رضي الله عنه - لأن فيه نسبة علم الغيب إلى علي، وهي فرية عليه، وقد أكثرت الرافضة من نسبة ذلك إليه.
وقال مجد الدين في كتابه"التحف"ص (63) في ترجمة الهادي: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار بيده إلى اليمن وقال: سيخرج رجل من ولدي في هذه الجهة، اسمه يحيى الهادي، يحيي الله به الدين» . قال شيخنا الوادعي في تعليقه على"الرسالة الوازعة"ص ( 214) : «باطل، والهادي أخرج التشيع المبتَدع إلى اليمن ... »
وفي كتاب"الأسانيد اليحيوية" (191) : إن جد الهادي وهو القاسم لما ولد الهادي قال القاسم: هو والله يحيى صاحب اليمن.
أقول: لا عبرة بهذه المجازفة، بل هذا فيه منازعة لله في اختصاصه بعلم الغيب، وهم بهذا يجرِّؤون أتباعهم على ادعاء علم الغيب.
وقال صاحب سيرة الهادي ص (39) وهو يتحدث عنه أنه قال: «فكنت عازمًا على التخلف، حتى إذا كان قبل خروجي بليلة رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام وهو يقول لي: يا يحيى ما لك متثاقلًا عن الخروج؟ انهض فمرهم فلينقُّوا ما على الأرض من هذه الأوساخ. فعلمت أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرد بذلك غير المعاصي التي على الأرض من العباد، فضمنت له النهوض فنهضت» .
أقول: هذه رؤيا شيطانية؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد مات، فمن رآه في منامه فادعى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمره بشيء، أو نهاه، عُرض ذلك على الشريعة المحمدية، فإن قَبلته قُبل، وإن لم تقبله رُد ولا كرامة، وقد عرَضْنا رُؤيا الهادي على الشرع فردَّها، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد حذر غاية التحذير من الخروج على الحاكم المسلم، ومن سفك الدماء، وقد اجتمعت هاتان الخصلتان في الهادي، فكيف والهادي يحمل عقيدة الرفض والاعتزال! وهما دسيستان على المسلمين.