فهرس الكتاب
سبق أن ذكرنا أقاويل باطلة، دندنت بها الهادوية، فزعمت أن يحيى بن الحسين هو الهادي المنتظر لليمن الميمون، وحقيقة الأمر أن هناك أسبابًا حقيقيةً، منها:
أن أجداد الهادي اختاروا اليمن، ودفعوه إلى القدوم إليها ليكون بعيدًا عن حاضرة الخلافة العباسية آنذاك، فقد كانوا يختارون الأماكن البعيدة، والبلدان الجبلية الوعرة، حتى يصعب على الخلافة الوصول إليهم، والمنازلة لهم، وقد كان هذا كثيرًا بعد خروجهم على الخلافة في الكوفة، والبصرة، والمدينة، وغير ذلك من الأماكن، التي سرعان ما يتمكن منهم جيش الخلافة، قال العلامة العامري في كتابه"الرياض المستطابة"ص (297) : «ثم في زمن المعتمد، والمعتضد، والمقتدر، إلى المعتصم آخر شوكة العباسيين، تحرز أهل البيت إلى بلدان لا يقدر عليهم فيها، مثل جيلمان، وديلمان وما يواليها من بلاد العجم، ومثل نجد اليمن كصنعاء، وصعدة، وجهاتها، واستوثق أمرهم ... »
وأيضا ما اختار الهادي وأجداده اليمن إلا بعد ما فشل في تحركه إلى جرجان، وآمل، وغيرهما من البلاد البعيدة، قال صاحب كتاب"المصابيح"ص (568_569) : «قال أبو العباس: وكذلك حدثني جدي قال: وقدم يحيى بن الحسين - عليه السلام - علينا (آمل) والناصر مع محمد بن زيد في عسكره بجرجان، ومعه أبوه وبعض عمومته والموالي، فنزلوا حجرة بخان العلا، وقد أشار إليها ونحن نجتاز الخان... وامتلأ الخان من الناس، وتكاثفت الغاشية، حتى كاد السطح يسقط، وعلا صيته، فكتب إليه الحسن بن هشام من سارية، وكان على وزارة محمد بن زيدان هذا مما يوحش ابن عمك. فقال: ما جئنا ننازعكم أمركم، ولكنا ذكر لنا أن لنا بها أهلًا وشيعة فقلنا: عسى الله أن يفيدهم منا، فخرجوا مسرعين، وثيابهم عند القصار، وخفافهم عند الأسكاف، وما استرجعوها» .
فمفاد هذه الرحلة إلى بلاد الأعاجم أن الهادي رجع خائبًا، فلما حصل له ذلك اختار اليمن.