فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 624

وفي ص (207) قال: «فسارع أبو العتاهية، وقال له: استحلفني يا أمير المؤمنين. فاستحلفه الهادي، وأخذ بيعته على القيام معه بالحق، وعلى الحق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر... ثم ركب أبو العتاهية فرسه، ثم جعل يأتي بجماعة بعد جماعة من عسكره، فيستحلفهم الهادي على السمع والطاعة، فلم يزل كذلك حتى حلف أكثر العسكر» .

وقال أيضا ص (384) وهو يتحدث عن تجديد البيعة للهادي: «وكثرة احتجاجه علينا، وتوبيخه لنا، حتى جددنا البيعة، وأعطيناه الصفقة، وصححنا التوبة» .

ولا يخفاك أن البيعة التي شرعها الله ورسوله هي: السمع والطاعة لأمير المؤمنين، وخليفة المسلمين، لا لمعدوم، أو عاجز، أو خارج على من له الأمر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «... إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين الذين لهم سلطان يقدرون به على سياسة الناس، لا بطاعة معدوم، ولا مجهول، ولا من ليس له سلطان، ولا قدرة على شيء أصلًا» ."منهاج السنة النبوية" (1/115)

فالهادي لا تصلح له البيعة، لأنه خارج على خليفة المسلمين، ومعلوم أن هذا من أعظم المخالفة لشرع الله، ولا يخفاك أن الروافض عرفوا بالخروج على حكام المسلمين، ولو كان الحكام من آل بيت النبوة، فقد كثر خروج العلويين على بني عمومتهم العباسيين، مع أن العباسيين من آل البيت قطعًا.

قال شيخ ابن الإسلام ابن تيمية في"منهاج السنة" (1/111) بعد ذكره لحديث «من خلع يدا من طاعة» : «فعلم أن هذا الحديث دل على ما دل عليه سائر الأحاديث الآتية، من أنه لا يخرج على ولاة أمور المسلمين بالسيف، وأن من لم يكن مطيعًا لولاة الأمور مات ميتة جاهلية، وهذا ضد قول الرافضة، فإنهم أعظم الناس مخالفة لولاة الأمور، وأبعد الناس عن طاعتهم، إلا كرها» .

تطلع الهادي للفتك بأهل اليمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت