فهرس الكتاب
قلت: فهذه الآثار الباطلة من دواعي طمع الهادي في الفتك بأهل اليمن، فيا سبحان الله، لقد دخل أهل اليمن في الإسلام طائعين، راغبين، ويأبى الهادي إلا قتالهم ليقبلوا دعوته!!
وقال أيضا كما في سيرته ص (192) :
خانوا الإله وعطلوا أحكامه فمتى أرى البيض البواتر ترتع
فيهم بتدمر وقعه في وقعها فيها رؤوسهم تحز وتقطع
حتى يجاوزوا بالذي قد قدموا مثلا بمثل والأنوف تجدع
فما أهون رؤوس أهل اليمن عند الهادي، فهو يتطلع إلى حزها، وقطعها كما تحز الأشجار.
ولما أَحسَّ كثير من اليمنيين بأن الهادي يسعى لما ذكرت، اشتدت مواجهتهم له، وكثر اختلافهم عليه، ودفاعهم عن أنفسهم وأموالهم، ولهم مع الهادي صولات وجولات، أذاقوه فيها المر، وسيأتي ذكرها.
الهادي يجعل قتاله لأهل اليمن جهادًا في سبيل الله
وإن تعجب فعجب ادعاء الهادي أن قتاله لليمنيين جهاد في سبيل الله، وأنت تعلم أن الجهاد في سبيل الله إنما يكون في مقاتلة الكفار، فما بال الهادي يجعل قتاله لأهل اليمن جهادًا في سبيل الله؟! فهذه أقواله المصرحة بذلك والداعية إليه:
ففي كتاب"سيرة الهادي" (48) قال ابن عمه: «وكان عند وصوله البلد قد كتب إلى أهل اليمن جميعًا كتاب دعوة، يدعوهم فيه، ويحضهم على الجهاد معه» .
وقال كما في ص (51) : «أبشروا بما أنتم فيه من الاجتماع على طاعة الله، تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر ... والله لملائكة الله في سماواته أبشر بهذا الأمر الذي أنتم فيه منكم في الأرض» .
قلت: ما للهادي ولهذا الكلام الذي لا يقوله إلا نبي يوحى إليه، وما يدريه أيضا أن الأمر بالعكس، لأنه ومن معه معتدون ظالمون، فهذا أدعى لسخط الله وملائكته على من طغى وبغى.
وفي ص (98) قال العباس العلوي عن الهادي: ... وذكرهم بالله وقرأ عليهم: {إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ} [الأنفال: 65]