فهرس الكتاب
وفي ص (132) قال راوي سيرة الهادي، مدافعا عن الهادي حينما كان يقاتل الناس، ويشتد خلافهم له: «ألا ترى أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قد ابتلى من قومه بأكثر مما ابتلى به يحيى بن الحسين، وكان محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يقاتله أعمامه وقريش كلها، وكان يدعو الله تعالى فينشق له القمر، ويدعو الشجر فيلتزق بعضه إلى بعض، ومحمد أفضل الخلق، وأكرمهم على الله - عز وجل - أوما رأيت الحسين - عليه السلام - كيف قتل ومنع الماء؟!! وليس بأحد يشك في الحسين - عليه السلام - أنه لو أقسم على الله - عز وجل - لأبر قسمه، وكذلك زيد بن علي - عليه السلام - وكذلك الأنبياء والمرسلون قبل هؤلاء عليهم السلام أجمعين كانوا يقاتلون ويبتلون بالبلاء، ولو دَعوا الله أن يصرف ذلك عنهم لفعل» .
انظر كيف جعل راوي سيرة الهادي قتال الهادي من جنس قتال الأنبياء! وأين الثرى من الثريا؟!
وذكر الراوي لسيرته ص (384) أن الهادي قال لخواصه: «ولن تروا من بعدي إمامًا تقاتلون معه حينا من الدهر، هذه ثمرة فساد النيات، وإضمار الملالة للجهاد، وضعف اليقين، هذا فعل من يأمن الله تعالى في تولية الأدبار، بغير عذر، ولا إبلاء في العدو» .
ألا ترى ما في مقال الهادي هذا من إبداء عزيمته على مواصلة قتال اليمنيين، ودعوته أتباعَه أن يستمروا على ذلك؟! فهل انقضى أمر قتال الكفار حتى يجند الهادي نفسه لقتال المسلمين، وينفق عمره في ذلك، ويدعوا أتباعه إلى أن يسيروا سيره.
وقال الهادي كما في سيرته ص (316) :
فنعمل في الفجار كل مهند ونرضي إلها سبحته الكواكب
ونظهر حكم الله بين عباده ونملأ بالعدل المنير الجوانب
وتذهب جوعات وعري وعسرة كما يذهب المحل الشتت السحائب
ويحيي كتاب الله بعد مماته ويحيا بنا شرق وتحيا المغارب