فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 624

من الأحكام التي أصدرها الهادي على من لم يقاتل معه، ما قاله كما في"مجموع رسائله"ص (509-511) : «فأما من سلم من ذلك، ولم يكن في شيء من أحواله كذلك، ثم تخلف عنه من بعد أن تبلغه دعوته، وتنتهي إليه رسالته، أو يقع إليه خبره، فهو غادر في دين الله، فاجر، ولرسوله معاند، وعن الحق والصراط المستقيم عاند، مشاق لله محارب، إلى النار عادل، وعن الجنة مجانب، قد باء من الله باللعنة، وجاهره بالمعصية، ووجب على الإمام إن حاربه حربه وقتله وإهلاكه، وإن لم يحاربه، وتخلف عن نصرته وجب عليه إبعاده وإقصاؤه، وإبطال شهادته، وإزاحة عدالته، وطرح اسمه من مقسم الفيء، ووجب على المسلمين منابذته في العداوة والاستخفاف به، والاستهانة بكل أمره لا يسعهم غيره، ولا يجوز لهم فيه سواه. وسرد الهادي خمس آيات من سورة التوبة، وآيتين من سورة الفتح، وكلها تخاطب المنافقين، وتنص عليهم، ومنها ما فيه الحكم عليهم بالكفر كمثل قوله: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ } [التوبة: 84] قال الهادي بعد ذكره لهذه الآية: فنهى رسوله عن الصلاة عليهم، والوقوف على قبورهم، وحرم عليه الاستغفار لهم، ولم ينه عن ذلك إلا في غوي هالك عنده، معذب شقي، ثم أخبر أن المرتابين الذين هم في ريبهم يترددون، والتردد فهو الشك، والشك فلا يكون في حق إلا من أهل الفجور والفسوق، ومن أضل عند الله أو أهلك، أو أشد عذابًا عند الله، أو آفك ممن تخلف عن الحق وهو يعرفه، وسوّف بالإقبال إليه» .

وبشرح بقية الآيات التي ذكرها، وهي في المنافقين منزلًا لها على أهل اليمن الذين لم يقاتلوا معه.

فحكم الهادي ومن تبعه على المسلمين الذين لم يقاتلوا معه بالنفاق الأكبر المخرج من الإسلام ليس غريبا عنه، فقد حكم عليهم بالكفر، كما أوضحناه سابقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت