فهرس الكتاب
فقوله: (ويغنموا أموالهم بالجهل منهم، والتعسف في دين الله) أصاب في ذلك، وليت الهادي ترفّع عن هذا الجهل، والتعسف الذي يذم به الخوارج، وأنى له ذلك؟! وهو مبتلى بكثير مما عليه الخوارج والروافض والمعتزلة، فيا لله كيف يكون إمام هدى، من كان هذا حاله؟! وأين الهادي من سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حينما قاتل البغاة والخوارج المارقين؟! فقد صحت الآثار عنه أنه أعلن قائلا: «لا يجهز على جريحهم، ولا يتبع مدبرهم، ولا تغنم أموالهم» وعلى هذا قام إجماع المسلمين.
قال ابن شهاب الزهري: «هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوافرون، فأجمعوا أنه لا يقاد أحد، ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن، إلا ما وجد بعينه» اهـ.
وقال العلامة ابن قدامة في"المغني" (12/254) : «فأما غنيمة أموالهم، وسبي ذريتهم، فلا نعلم في تحريمه بين أهل العلم خلافا» .
وقال الإمام الشوكاني في"نيل الأوطار" (8/3666) : «قال في البحر: ولا يجوز سبيهم، ولا اغتنام ما لم يجلبوا به إجماعًا، لبقائهم على الملة» .
وقال في"السيل" (4/559) : «البغاة مسلمون، فأموالهم _ من غير فَرق بين ما حضروا به معهم في القتال، وما لم يحضروا به _ معصومة بالعصمة الإسلامية، فمن ادعى أن شيئًا منها قد خرج عن العصمة الإسلامية فعليه الدليل» ثم ذكر أدلة ترد على من فرّق بين ما أجلبوا به، وما لم يجلبوا به. ثم قال: «وبهذا تعرف أنه لا فرق بين ما أجلبوا به، وما لم يجلبوا به، وبين آلة الحرب، وغيرها، وبين المغصوب، وغيره» .
الهادي يغنم أموال من يقاتلونه في غير قتال