فهرس الكتاب
لقد تراكم ظلم الهادي على أهل اليمن، حتى بلغ به ذلك مبلغًا لا يتوقعه مسلم، قال ابن عمه راوي سيرته ص (192_193) : «فلما كان بعد أيام بلغ الهادي إلى الحق أن دواب المهاذر [1] بموضع يقال له (أفقين) ومعها جماعة منهم، فوجه علي بن محمد، ومحمد بن القاسم ... وأمرهما بالغارة على أفقين، والأخذ لما فيها من الدواب... فأغاروا على البلد، فأخذوا ما كان فيها من الإبل، والخيل والعبيد، والغنم، والحمير، وانصرفوا إلى الهادي بما غنموا» .
وفِعل الهادي هذا مبني على قاعدته: أن من يقاتلونه كفار، حلال دماؤهم وأموالهم، حتى في غير قتال. وهذا الانحراف العظيم عرفت به رافضة العراق وإيران، وقبلهم الخوارج، فهؤلاء هم قدوة الهادي، فيا لها من سوءة وقع فيها الهادي، كيف يقتدي بالطاعنين، والشامتين في أهل بيت النبوة، ويزعم أنه على ما عليه أهل البيت!!.
الهادي وإهلاك الحرث والنسل
إن الأضرار التي ألحقها الهادي باليمنيين الذين لم يستجيبوا له وقاتلوه لا حدود لها، وإن من أعظم تلك الأضرار: هدم البيوت والحصون، وإحراق الزروع وقطع الأشجار، وقد فعل بالناس ما لا يسع المقام لسرده هاهنا، ولكن سأذكر ما تيسر من ذلك:
قال ابن عمه في"سيرة الهادي"ص (189) : «ثم إن قومًا من خولان من (الربيعة) يقال لهم الأكيليون، وبنو كليب، والمهاذر، والعويرات، والبحريون، وطرفا من بني جماعة، حاربوه، وناصبوه، وقاتلوه، وانحازوا إلى حصنين لهم، يقال لأحدهما (علاق) والآخر (الثور الأعلى) وعسكر الهادي بصعدة، وأمر بهدم منازل الأكيليين فهدمت، إلا منازل لنسوة ضعفاء ضعاف لم يكن لهن رجل... وأمره بقطع أعنابهم فقطعها» .
وقال أيضا ص (189) : «فلما علم ابن عباد الأكيلي أن الهادي قد قطع أعنابهم، وهدم منازلهم صرخ بالربيعة فاجتمعت إليه، فأعلمهم بما فعل الهادي بمنازلهم وأعنابهم، وقال لهم: إنه فاعل بكم مثل ذلك» .
(1) - منطقة قريبة من مدينة صعدة