وأخرج عبد الرزاق في"المصنف" (10/154) واللفظ له، وابن سعد في"الطبقات" (3/34) عن عبيدة قال: سمعت عليًا يخطب يقول: «اللهم إني قد سئمتهم وسئموني، ومللتهم وملوني، فأرحني منهم، وأرحهم مني، فما يمنع أشقاكم أن يخضبها بدم» وضع يده على لحيته، وهو صحيح.
وأخرج ابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (1/137) برقم (156) عن جندب قال: ازدحموا على علي - رضي الله عنه - حين وطئو على رجله فقال: «اللهم أني قد مللتهم وملوني وأبغضتهم وأبغضوني فأرحني منهم وأرحهم مني» وهو صحيح أيضا.
فأفادت هذه الأحاديث والآثار أن عليا - رضي الله عنه - كان مسَلِّما لما سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أنه سيموت شهيدًا، فلذا كان يطلب الشهادة.
وأفادت _أيضًا_ أن عليًا - رضي الله عنه - لم يوص بالخلافة لأحد من أبنائه، أو أقربائه، فكان في هذا رد دامغ على الرافضة الزاعمين أن الخلافة في علي والحسنين - رضي الله عنهم - بالنص من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن عليًا - رضي الله عنه - أوصى بها للحسنين.
ما صح من الآثار الدالة على العقوبات التي أنزلها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بمؤسس الرافضة عبد الله بن سبأ وحزبه
لقد مُلئت كتب التواريخ بذكر أحداث عبد الله بن سبأ اليهودي، وقد كانت شؤمًا على أمة الإسلام، وأولها: الخروج على الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ، ثم قتله. وآخرها: القول بأن عليًا - رضي الله عنه - هو الله، وأنه لم يمت، وقد رأيت أن أذكر ما تيسر من الآثار الصحيحة الدالة على أن عليًا - رضي الله عنه - قد نكَّل بعبد الله بن سبأ وحزبه، وقد عاقبهم بأكثر من عقوبة، ومن ذلك:
العقوبة الأولى: إحراقه لكثير من السبئية