قلت: روافض اليمن نصيبها من هذا الذم كثير لأنها تسب كثيرًا من الصحابة بأقبح السب بما فيهم أبو بكر وعمر وعثمان، وترى أن خلافة الثلاثة المذكورين خلافة اعتداء وظلم، وجعلت انتسابها إلى آل بيت النبوة للوصول إلى الملك والمال ليس إلا، ولما كانت رافضة اليمن هكذا أكثر ذم علماء اليمن لها كما سردنا طعونهم فيها في مواضع من هذا الكتاب وعلى وجه الخصوص في فصل (الرافضة في اليمن بعد موت الهادي) وها هي في ازدياد من تدفق الرفض الإيراني عليها كما سيأتي إيضاحه، ولم تقف محنة أهل اليمن من قبل الهادي وأتباعه عند هذا الشر العظيم والمنكر الجسيم (الرفض) بل أدخل عليهم الهادي الاعتزال وما أدراك ما الاعتزال، قال الفارسي: «ادعى فرعون الربوبية ظاهرًا، وادعتها المعتزلة سرًا» نقلا من"العلم الشامخ"ص (463)
قلت: يريد قولهم: إن العبد خالق فعله.
وقال سفيان بن عيينة: «من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى» .
فعلماء المعتزلة من أكثر علماء الأمة شبها باليهود، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى" (4/570) : «ولما بين الطائفتين من التآخي تجد المعتزلة أبعد الناس عن الصوفية، ويميلون إلى اليهود ... ولهذا تجد أرباب الحروف والكلام المبتدع كالمعتزلة يوجبون طريقتهم ويحرمون ما سواها، ويعتقدون أن العقوبة الشديدة لاحقة من خالفها، حتى إنهم يقولون بتخليد فساق أهل الملل، ويكفرون من خرج عنهم من فرق الأمة، وهذا التشديد والآصار والأغلال شبه دين اليهود» .
وقال ابن حزم في"الفصل" (5/26) : «فاعجبوا لتلاعب إبليس بهذه الفرقة الملعونة، وسلوا الله العافية من أن يكلكم إلى أنفسكم، فحق لمن دينه أن ربه لا يقدر على أن يهديه ولا على أن يضله أن يتمكن منه الشيطان هذا التمكن»