لقد تربى الحسن والحسين بين أحضان أبيهما علي وأمهما فاطمة رضي الله عنهم، وقد كانا قمة في الصلاح، فكيف لا يكون كذلك، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرًا لتربيتهما، وقد روى البخاري برقم (3072) ومسلم (1069) عن أبي هريرة أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفارسية: «كخ كخ، أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة» فلا شك أن لهذه التربية أثرًا عظيما في نفس الحسن، وقد اشتهر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» ورد عن عدة من الصحابة، بلغ عددهم عند بعض الباحثين إلى ستة عشر صحابيًا، وهي صحيحة بالجملة، وقد ذكر غير واحد من المتأخرين أنه حديث متواتر كما في"نظم المتناثر من الحديث المتواتر"للكتاني ص (125) .
فهذا الحديث بين سيادتهما في الآخرة، وما هذا إلا سبب سيادتهما في الدنيا في الخير والصلاح، لا في الملك والزعامة.
قال السندي كما في تحقيق"مسند أحمد"ط/ مؤسسة الرسالة (34/35) في حديث: «إن ابني هذا سيد» أي: نافع الخلائق. وفيه: أن السيادة بالنفع لهم، لا بالحكم عليهم، وإن كان هناك ضرر عليهم في ذلك، فقد يكون ترك الإمارة هو السيادة إذا كان صلاح الخلق فيه. اهـ.
وقد صحت الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الحسن والحسين أنهما ريحانتاه صلى الله عليه وآله وسلم من الدنيا، وحباه ودعا لمن يحبهما، وكانا شبيهين به. ومناقبهما كثيرة ليس هذا محل بسطها.
الحسن والحسين يدافعان عن عثمان في أيام محاصرته، حتى قتل رضي الله عنهم
روى خليفة بن خياط في"تاريخه"ص (174) وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (39/392) : «أن الحسن بن علي كان آخر من خرج من عند عثمان» وسنده صحيح.