فهذه الآثار تبين أن الحسن بايعه أهل الكوفة، وصار بعدها خليفة على المسلمين في العراق، والحجاز، واليمن، ولم يتخلَّ عن مبايعته إلا أهل الشام ومصر. والذي عليه أهل السنة: أن خلافة الحسن مُكَمِّلة للخلافة الراشدة، بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكًا بعد ذلك» رواه الترمذي، وأبو داود، وأحمد، وغيرهم، وهو حديث صحيح
ومن هذه الآثار يظهر جليًا للقارئ: أن الحسن كان زاهدًا في الخلافة، وأهم من هذا أن الحسن حينما طُلب للمبايعة له على الخلافة لم يقل للمسلمين: إنه معصوم؛ فتجب عليهم مبايعته. ولم يقل: إنه خليفة على المسلمين بالنص من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا بوصية من أبيه علي. فما بال الرافضة تدّعي على الحسن مالم يكن في حسبانه من عصمته، والنص له بالخلافة؟! فكن على حذر مما تتقول به الرافضة على الحسن - رضي الله عنه - .
الأحاديث والآثار الصحيحة في تنازل الحسن عن الخلافة.
لقد دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - الحسن إلى التنازل عن الخلافة:
فقد روى البخاري برقم (2704) واللفظ له، عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: رأيت النبي على المنبر، والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يُقْبِل على الناس مرة، وعليه مرة ويقول: «إن ابني هذا سيد، ولعلَّ الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» وأخرجه أحمد (5/38) والحميدي (793) وأبو داود رقم (4662) والترمذي برقم (3773) وأخرجه البيهقي في"دلائل النبوة" (6/443_444) والخطيب في"تاريخ بغداد" (8/27) والطبراني برقم (2597) وفي"الأوسط"برقم (1810) والبزار كما في"كشف الأستار"برقم (2635) عن جابر، وسنده قوي. وأخرجه مختصرا النسائي في"عمل اليوم والليلة"برقم (253) والطبراني برقم (2596) عن أبي هريرة.