فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 119

بقيت في هذا العالم الكبير المكتظ بالناس وحيدًا فريدًا ليس لي من البشر أحد يؤنسني في وحدتي، وانقطع رجائي إلا من الله Q، أصبحت مهاجرًا يرعاني ويحفظني ويرزقني من حيث لا أحتسب.

الهجرة إلى باكستان ومؤامرة الاغتيال

بعد الهروب من السجن كما أشرت، لم يكن لي ملجأ ولا مكان آوي إليه.

كنت أعاني من وضع نفسي سيئ جدًا، وآلام وأمراض شديدة، فقررت أن أسافر إلى بلوشستان الإيرانية ومنها إلى بلوشستان الباكستانية في سفر كله مخاطر وحكايات مؤلمة..

وصلت إلى باكستان دون أن أعرف أحدًا أو مكانًا ألجأ إليه، ودون أن أعرف لغة تمكنني من التفاهم بها لا الأردية ولا البلوشية أو البشتوية..

كان الجو الأمني في باكستان متدهورًا جدًا نتيجة الحرب الأمريكية على طالبان والقاعدة، والغارات المتتابعة على أفغانستان.. فأثَّر هذا كله علي عكسيًا، وزاد الطين بلة بالنسبة لي.

كلما كنت أطرق باب أي مدرسة دينية للالتحاق بها كانوا يرفضونني، وحتى أحيانًا ما كانوا يتركونني أستريح في المساجد، فلم أكن أستطيع أن أتفاهم معهم لعدم معرفتي للغاتهم..

قضيت أيامًا صعبة جدًا، فقد كانت تمر عليَّ في السفر أيام لا أجد فيها لقمة خبز جاف لآكلها..

قضيت ليالي عديدة في الصحاري والفيافي والجبال بين باكستان وإيران، ولم يكن لي من يصاحبني في وحدتي إلا الحيوانات الوحشية من الذئاب والثعالب والثعابين..

كنت وأنا أتنقل من قرية إلى أخرى في المناطق الحدودية بين إيران وباكستان أشعر أحيانًا وكأن المخابرات تتبعني، فكنت ألتجئ إلى الجبال الموحشة، فقد كان خطر الحيوانات الوحشية أقل بكثير من خطر المخابرات وسجونها الشيطانية..

هكذا مرت عليَّ أيام عصيبة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت