فهرس الكتاب
وبعد فترة طويلة بقيت في باكستان مهاجرًا ألتحف سقف السماء وأتقلب على فراش الأرض، اتصلت بأحد أصدقائي السابقين في طهران وشرحت له وضعي الصحي وظروفي الصعبة، وأعطيته عنواني الكامل في باكستان عسى أن يساعدني، لكنه - سامحه الله - خاب ظني فيه.
لا أدري لماذا؟
هل كان تحت ضغط من المخابرات أو كان عميلًا لهم، أو أنهم وعدوه بمال أو مقام أو لأي سبب آخر؟! لا أدري.
قدم صديقي عنواني إلى المخابرات وأخبرهم بحكايتي وما كان من المخابرات إلا أن بعثوا فريقًا من جنودهم لاغتيالي.
لم أكن أدري عن حكايتهم شيئًا، وكنت في إحدى الليالي أتوضأ في المسجد الذي آويت إليه، وأستعد للصلاة، وإذا بشاب أفغاني دخل المسجد وسلم عليَّ وقال لي: هل أنت إيراني؟ قلت: نعم. وعرَّفته بنفسي ظنًا مني أن الفرج قد جاء..
تحدثنا قليلًا وأخبرته بمشاكلي الصحية وما أعانيه من الأمراض - هدايا السجون وشياطين الإنس - وأن الأدوية التي كنت استعملها قد انتهت من زمن بعيد.
فقال لي الشاب الأفغاني: بأنه يعرف مكانًا يمكننا أن نحصل على الأدوية من هناك.
خرجت معه عسى أن نحصل على بعض الأدوية، وكانت سيارة أجرة فيها عدد من المسافرين تنتظر أمام المسجد، كان الجو مظلمًا، فلم أستطع التعرف على من في السيارة، فركبنا السيارة وبعد أن قطعنا شيئًا من الطريق وإذا بصوت يخاطبني من ورائي: السيد رادمهر! حضرتُ من طهران لآخذك معي، فلا تعمل لي ولا لنفسك مشاكل ورافقني مثل أي إنسان محترم..
كان هذا صوت عمي «فرشيد رادمهر» فعرفت أنني وقعت في الفخ، وبدأت أتضارب وأتقاتل معهم في السيارة عسى أن أتمكن من الهروب، لكن عمي بدأ يطعنني بالسكاكين ويقول بأن أباك أوصاني إن لم تستطع أن تأتي به حيًا فأتني برأسه، ثم بدأ يرش على جسمي «ماء النار» ( [32] ) ، وجرحني في يدي وقطع الوريد في رقبتي، لكنني لم أصبر وكنت أضربهم بيدي وأركلهم برجلي..