فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 119

عزيزي القارئ! أخي المسلم أختي المسلمة! أقاربي وأصدقائي وزملائي! أمي الحنونة وأبي المحترم! أستسمحكم عُذرًا واستأذنكم في أن أطرح أمامكم هذه التساؤلات رجاء أن تفكروا فيها مليًا:

ما السبب وما الهدف ومن الذي استطاع أن يجعل شخصًا مثلي كان يومًا «حجة الإسلام» وكان من أشهر الخطباء وملحني الأدعية البكائية - روضة خوان - ممن يبكون الناس ويضحكون على عقولهم لفترات طويلة.. وكان شيعيًا متعصبًا معتزًا بمذهبه ودينه.. ما الذي جعله يتغير مئة وثمانين درجة، وينقلب على كل ما كان يؤمن به، فيضرب به عرض الحائط ويقبل طائعًا مختارًا مذهب أهل السُّنَّة والجماعة؟!

أي فيلسوف أو حكيم أو مفسر أو محلل للمسائل العقدية أو متخصص في العلوم النفسية يستطيع أن يكشف عن الأسباب والدواعي التي تجعل شابًا في اللحظات الأخيرة من كلية الطب ليس بينه وبين أن يصير طبيبًا مشهورًا تدق له الطبول من أسرة غنية لا تعاني من أية مشاكل اقتصادية أو اجتماعية، من أب طبيب متخصص وأستاذ جامعي وأم طبيبة متخصصة أستاذة جامعية ويترك كل هذه المظاهر المادية والحياة المرفهة ليعيش حياة الفقر والزهد، بعيدًا عن الناس جميعًا من أجل شيء واحد ليس إلا عقيدته التي يعتز بها؟!

ما الذي يجعل هذا الشاب يفضل هذه الحياة الصعبة مع هذه العقيدة الجديدة، بل ويعتز بها ولا يفكر أبدًا في العودة إلى ذلك النعيم، ولا يحزن عليها بل يشعر بالخزي والعار من نفسه كيف أنه قضى تلك الفترة كلها في تلك الضلالات والبدع، ولم يهتد إلى الحق المبين، ويستغفر ربه دومًا، ويسأله أن يغفر له كل ما سبق من أمره.

عزيزي القارئ!

لعل الإجابة على هذه التساؤلات تصعب على الفلاسفة والمحللين والمفكرين والمتخصصين في المسائل العقدية، أو غير العقدية أو علماء النفس الذين ينظرون إلى الحقائق من زاوية واحدة لا تكاد تتجاوز أرنبة أنوفهم، مما يسمونه بالعلم والتحقيق المختبري والتحليل النفسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت