فهرس الكتاب
لكنني أنا «حجة الإسلام» الشيعي السابق من طلاب الحوزة العلمية بقم، والطالب السابق بكلية الطب من جامعة الشهيد بهشتي بطهران، والمهاجر المجهول في هذه الديار المجهولة، أستطيع أن أجيبك بكل صراحة على هذه التساؤلات:
لا يخرج هذا الإنسان من أن يكون:
-مجنونًا، وهذا ما يعتقده والدي وأصدقائي وأقاربي الشيعة، وما يقول به أساتذتي من علماء الحوزة العلمية في قم وإدارة الحوزة، والجامعة في طهران، فهم جميعًا يظنون بأنني قد جننت، لكن المشكلة التي يواجهونها هي أنهم لا يجدون تفسيرًا لجنوني، ولا يستطيعون أن يقدموا جوابًا لمثل هذه التساؤلات التي تطرح نفسها، من أو ما الذي جعل هذا الشاب النشيط المتفوق الذكي يجن هذا الجنون؟!
ونفسي مضطرًا أن أعترف بما يقولونه، أي: حقًا أنني أصبحت عاشقًا إلى درجة الجنون، أصبحت أعشق الحقيقة، وأعشق الصدق، وأكره الكفر والنفاق والشرك والبدع، فقد زُيِّن قلبي بالإيمان وكُرِّه إلي الكفر والعصيان..
وأزيد لأكشف لهم عن أسباب هذا الجنون، أو ما الذي جعلني أتمرد على الواقع الذي كنت أعيش فيه، فأقول:
ليس هناك سبب أو عامل جعلني أتغير كل هذا التغير إلا تلك القوة أو القدرة التي استطاعت أن تجعلني أميز بين الزيف والحقيقة، وبين الصدق والكذب، وبين الإيجابيات والسلبيات، وبين الهتافات الجوفاء وبين إظهار المحبة الكاذبة وعدم الاتباع، والحب الصادق والإتباع، وبين التباكي والضحك على الأذقان والآلام الصادقة، وبين التلاعب بالدين والعقيدة في سبيل المصالح الآنية، وبين التقوى والصدق، وبين الدين والعقيدة السليمة والشهوات والمصالح الدنيوية، وبين أعداء أهل البيت ‡ الحقيقيين وبين الرموز الصادقة ومحبي الرسول وأصحابه، وبين من يشتم أصحاب الرسول ^ اتباعًا لشهواته ويعتبرهم أعداء دين الله، وبين أتباع الشهوات وعبيد المصالح، وبين الإفراط والتفريط، وأصحاب الشك والتردد.