فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 119

هذا التفوق العلمي والزمالة الدراسية والاحتكاك الكثير في المجتمع الجامعي أقام صلة احترام وودٍّ بينهما واستمرت الحكاية إلى أن وقفت على قصة الزواج التي جمعت بينهما في عش الزوجية.

لا شك أن الحكاية لم تكن بهذه البساطة، فالتباين في الرؤية والتفكير الساذج بين الطبقات المختلفة في المجتمع لابد أن يلعب دوره، فقد كانت عائلة الوالد تعتبر نفسها من الأسر الراقية والمثقفة ثقافة عالية ومن سادة المجتمع، ولهذا وقفت سدًا منيعًا تعارض هذا الزواج، وقد اشتد الخلاف بين الأسرتين فكل منهما تعتز بثقافتها ونسيجها، ولا ترى الثاني يضاهيها أو يماثلها، ومع كل هذا وذاك أصر الوالدان على موقفهما، وفي النهاية تم الزواج رغم جميع الموانع والمخالفات، لكن بقي ظِلال هذا التباين الفكري والمنهجي بين العائلتين؛ مما خلق جوًا فكريًا وروحيًا متوترًا ظل يؤثر في كل مواقف الأسرة وبرامجها.

حصل هذا الزواج في ظل تلك الظروف التي أشرت إليها، وبدأت الأسرة الجديدة تخطو مسيرتها في الحياة بشكل طبيعي، لكن بقيت آثار حكاية أخرى تلاحق الأسرة طوال مسيرتها، لعلها جديرة بالذكر هنا، وهي:

أنه في المرحلة الجامعية كان شخص آخر يسمى الدكتور منصور حكاكيان زميلًا لوالدتي في الدراسة، وقد كان من أقارب الأقربين لوالدتي، ويبدو أنه كان يرجو الزواج من والدتي، وقد سعى في ذلك.

ويوم أن تم زواج والدتي من والدي ذهبت أحلام الرجل أدراج الرياح، وحمل في نفسه بغضًا وحقدًا شديدًا على والدي، وكان يسعى دائمًا ليعكر الجو على والدي، فيتشاجر معه كلَّما وجد فرصة؛ لعله يستطيع أن ينتقم منهما أو يشفي غليل صدره..

كان يحاول تشويه صورة الوالد في كل المجالس والمجامع العلمية، ويثير الظنون والشكوك عليه في المجتمع الجامعي، ويحاول أن يُفسد عليه الجو بأي طريق أمكنه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت