كان وَقْع هذه المواقف الرخيصة على والدي كبيرًا؛ حتى اضطر أن يتنازل عن كل النجاح الذي حققه إذا كان برفقة حكاكيان، فلقد كان عضوًا في الهيئة العلمية في الجامعة، وكان أستاذًا في كلية الطب، وباحثًا في قسم المختبر والكشف العلمي، فترك هذا كله، بل وترك البلد وسافر إلى الخارج.
ومن الأشياء الطريفة التي حصلت في تلك الفترة: أن الوالد استطاع بعد دراسات وتحقيقات كثيرة أن يصل إلى علاج لسرطان الرئة، ولما سمع الدكتور «حكاكيان» بالموضوع حاول جاهدًا أن يسرق تركيب صناعة الدواء من أبي ليسجله لنفسه، لكن كل مساعيه باءت بالفشل، فثار الحقد والكره الدفين في نفسه من يوم أن خفقت آماله في الزواج من الوالدة، فبدأ يفتري على الوالد ويسعى لتخريب سمعته والتطاول على شخصيته، ولاسيما في المجامع العلمية والجامعية.
وضاقت الأرض على الوالد بما رحبت، إلى أن اضطر في عام (1357ش) (الموافق لـ1978م، و1398هـ) للسفر إلى فرنسا لإكمال الدراسة في تخصص المخ والأعصاب.
قضى الوالد ثلاث سنوات في فرنسا، وكان قد تزوج هناك بفتاة نصرانية تسمى السيدة الدكتورة «ماريلا» ، كانت زميلة له في الدراسة.
«ماريلا» كانت بنت الدكتور فريشتر (Frishter) أحد أساتذة الوالد.
سألت «ماريلا» والدي يومًا: من أين أنت؟ فأجابها الوالد بأنه من إيران.
ثم سألت «ماريلا» والدي، هل هو محمدي أو مسلم، وكان والدي يعرف أن «ماريلا» معجبة بمذهب المحمديين - أي السُّنَّة - فقال لها بأنه محمدي، فصدقت الوالد وتم الزواج.
ولكن بعد فترة من الزمن أدركت «ماريلا» بأن الوالد ليس محمديًا بل شيعيًا.