حاول الوالد أن يقنع زوجته بأنه محمدي، لكن كل محاولاته فشلت، وقالت له «ماريلا» بالحرف الواحد: إن المحمدية لا تعني أن المحمديين يعبدون محمدًا، أو أنهم جعلوه رمزًا جامدًا في حياتهم يزينون بيوتهم وحياتهم بصوره وتماثيله، وإنما المحمديون هم الذين جعلوا حياتهم وعاداتهم وتقاليدهم وِفقًا لما كان يقوم به نبيهم محمد ^، ويُسمون بأهل السُّنَّة والجماعة.
وقالت لوالدي: أنتم أيها الإيرانييون تلعبون على كل الحبال، وتُحرِّفون الكلم عن مواضعه، ولكم ألف وجه ووجه في الحياة..
وهكذا فُسخ هذا الزواج بعد فترة وجيزة.
بعد هذا ترك الوالد فرنسا وسافر إلى كندا، وظل يعيش في الخارج مدة اثني عشر عامًا.
طوال هذه الفترة الطويلة التي قضاها الوالد في الخارج بقي على صلة دائمة بالأسرة عن طريق الاتصالات الهاتفية، وكذلك سافرت أمي مرتين لزيارة الوالد هناك، وفي فترة غياب الوالد كان والده - جدي - يرعى شؤون البيت ويهتم بنا.
وكان الدكتور حكاكيان يزداد خبثًا على خبث، ووصل به الأمر إلى درجة أنه أكثر من مرة وبطرق مختلفة طلب من والدتي أن تطلب من الوالد الطلاق ليتزوجها هو، لكن والدتي كانت آية في الحياء والوفاء؛ مما جعلت الدكتور حكاكيان يكاد يموت غيظًا، وتفشل خططه كلها.
وفي عام (1370ش) (الموافق لـ1991م، 1411هـ) ، رجع الوالد إلى طهران مرة أخرى، ودخل بقوة أكثر في المجتمع الجامعي والعلمي وبدأ يدرِّس في الجامعة.
ووصلت الدكتورة «ماريلا» - مطلقة والدي - بعدما تزوجت من رجل آخر إلى طهران لزيارة والدي، وكانت على صلة جيدة - في دائرة الشؤون الأخلاقية - مع والدي، فكل يحترم الآخر.