فهرس الكتاب
أولهما: أن الجو بالنسبة لهم لم يكن مساعدًا، فهم كانوا كالصيد في شبكة الصياد، أُحضروا من مناطقهم البعيدة إلى قم في وسط جو شيعي يهتف فيه كل شيء للخصم المناظر، ثم إنهم شعروا بالكاميرات وعدسات التصوير التي تصور وتسجل كل كلمة يتفوهون بها، فلم يكونوا يرغبون أن يدخلوا في النقاش وأن يجادلونا فيما نقول، ولم يكونوا يتطرقون إلى المسائل الاعتقادية إلا مكرهين.
ثانيهما: أنهم لم يكونوا على استعداد للبرنامج، ويبدو أنهم أُرغموا فيها دون أن يعرفوا عن الموضوع وعن السبب الذي من أجله أُحضروا إلى قم، فلما وجدوا أنفسهم في ساحة مناظرة أخذ الخصم فيها عدته كاملة حاولوا ألا تخرج من أفواههم كلمة قد يُعاتبون عليها.
فما كانت تقوله الجرائد والمجالس، وما كنَّا نزعمه من إفحامهم وانتصارنا عليهم كانت مجرد حركة دعائية ليس لها من الواقع شيء.
فهم كانوا يفضلون الصمت خوفًا على أنفسهم، تمامًا كالفريسة بين مخالب العقاب، فأية حركة منهم قد تؤدي بها إلى التهلكة والسقوط في الشعاب الموحشة.
كنت أرى في قرارة نفسي أن هذه الجلسة أو المناظرة وما تبعها من التضخيم الإعلامي والنفخ فيها في قم لم يكن لمجرد إبراز العضلات، وإنما كان برنامجًا دعائيًا إعلاميًا يستغل جميع الأدوات الدعائية والفنية في صناعة بانوراما إعلامي ضخم ينتصر للمذهب الشيعي، ويحرض الناس على اعتناقه.
ولو كان الهدف من مثل هذه المناظرة دراسة علمية لبيان وجه الحق في المسائل المختلف فيها لكان ينبغي أن يُدعى لها مجموعةً من كبار العلماء وسادة الفكر الإسلامي والفقهاء والفلاسفة وأهل المنطق والاستدلال العقلي لا بعض الطلبة أمثالي ممن لا يعرف شيئًا عن الأصول والمبادئ الاعتقادية لدى السُّنَّة!
الثاني: الدعاية والتضخيم الإعلامي الذي تبع هذه المناظرة قدمني للمجتمع كوجه علمي بارز، وجعل الناس يدندنون باسمي وبكلماتي.