فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 119

كنت أسمع بعض العلماء على المنابر يصرخون بأننا «نؤمن بوحدة الأمة» ونسعى إليها، وكنت أشم رائحة النفاق والتناقض في كل مكان.

خططت الحوزة العلمية بقم لبرامج تعزية وتسلية وقراءة للأذكار وللأناشيد الدينية (الروضة) لمناطق مختلفة من مناطق السُّنَّة، وكان منها برنامج أعد لمنطقة كنكان ( [8] ) من محافظة «بوشهر» من مناطق أهل السُّنَّة، وعيّنتُ أنا والسيد حجة الإسلام والمسلمين «محمد حسين فاطمي» لإجراء هذا البرنامج.

وكنَّا نعقد في كل ليلة جلسة نتحدث فيها عن حقد الحاقدين، وظلم الجبابرة الذين أبوا إلا أن يلطخوا التاريخ بجريمتهم في استشهاد بنت الرسول ^ السيدة فاطمة الزهراء '.

كنا نحاول أن نكشف الستر عن وجوه تلك العصابة المجرمة التي ارتكبت هذه الجريمة.. وبما أن المنطقة في الأصل منطقة سنية أحدثت محاضراتنا ضجة صامتة في المدينة وعكرت الجو هناك.

وفي إحدى الليالي بعد المحاضرة والجلسة البكائية وقراءة الأناشيد الحزينة ذهبنا إلى بيت أحد أصدقائنا، وكان يسكن في تلك المدينة وكان على صلة بنا وبإدارة البرنامج.

حضر عنده رجل كان يبدو مضطربًا حزينًا، فجلس أمام السيد فاطمي، وقال: السيد المحترم لدي بعض الاستفسارات، فهل تسمح لي؟ فقال السيد فاطمي: تفضل. قال الرجل المضطرب وهو يحاول أن يتماسك نفسه: هل حضرتك متزوج؟ أجابه السيد فاطمي مستغربًا: نعم. سأله الرجل: وأتصور بأن زوجتك جميلة جدًا.

طريقة الرجل في طرح أسئلته وكيفيتها جعلت السيد فاطمي يثور ويغضب غضبًا شديدًا، وفي ثورة الغضب لم يتمالك نفسه فلطم الرجل لطمة شديدة في وجهه، وهكذا انقلبت جلسة الحوار والبحث إلى ساحة صراع وعراك.

استطعنا بعد تدخل من أسرة صاحب البيت أن نُهدئ الموقف.

لكن الرجل الذي تبين لنا أنه سني كان يصرخ في غضب شديد ويقول للسيد فاطمي: أنت لست غير رجل متطفل على العلم والعلماء وتغار على زوجتك إلى هذه الدرجة فلا تستطيع أن تتحمل كلامًا بسيطًا فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت