فهرس الكتاب
في اليوم التالي استُدعينا إلى مكتب اللجنة الدعوية في الجامعة، ومرة أخرى وجدنا رأس الأفعى يرقد هناك السيد، وهو الدكتور حكاكيان.
كان هذا اللقاء بمثابة التحذير الأخير والإنذار الشديد إن أقمنا برنامجًا آخر على هذا المنوال فسوف تضطر الإدارة أن تتخذ مواقفًا شديدة تجاهنا.
بعد فترة وجيزة ولمناسبة أخرى أرادت الجامعة أن تعقد برنامجًا آخر، وكان أحد العلماء مسؤولًا عن التخطيط لهذا البرنامج وإدارته.
جاء إليَّ وبدأ يرفع من شأني ويذكرني بمناقبي وصفاتي العالية وأنني كذا وكذا!! ثم بدأ يحكي قصة البرنامج الذي رتبه، وقدَّم لي ظرفًا كان فيه خمسين ألف تومان كهدية تذكارية ثم قال: نرجو من حضرتكم أن تتكرموا مشكورين بتلاوة بعض آيات كلام الله المجيد في هذا البرنامج، ولكن حضرتك تعرف جيدًا أن الأجواء عكرة، وألْسن الناس طويلة لا ترحم، فلو تتكرم وتختم قراءتك بقولك «صدق الله العلي العظيم» تكون قد مننت علينا.
أول ما جاء الرجل بدأت أشك في نواياه، وهنا تأكد لي أن هناك دسيسة وراء الحكاية، وأنهم يقصدون شيئًا من وراء هذه الحكاية، لعلهم عرفوا أنني أصبحت من السنة وهم يظنون بأن أهل السُّنَّة يكرهون عليًا كما يكرهون هم سائر صحابة الرسول ^، وأنهم يأبون أن ينطقوا اسمه حتى ولو في القراءة! ( [28] ) .
كان موقفًا مضحكًا مبكيًا، عقلية في غاية الحمق والجهل، وهل هناك أحد من مسلمي السُّنَّة يكره اسم «علي» ؟
السنة هم الذين يدعون لاتباع علي، ويدرسون سيرته ويبجلونه، ويرون حبه من علامات الإيمان وكرهه من علامات النفاق ( [29] ) .
لكنني أردت أن أذل هذا الرجل الأحمق وأغيظه، فقلت له: لا يا سيد، أنا لن أقول «صدق الله العلي العظيم» وسأقول معتزا «صدق الله العظيم» فقط.