فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 119

بعد الفصل من الجامعة وشتائم الأهل ولومهم وغضبهم - ولاسيما غضب الوالدين - أصبح جو البيت لا يطاق، فقررت مع صاحبي «محمدي» أن نسافر إلى بلوشستان مرة أخرى.

وفي بلوشستان التقينا ببعض المشايخ وشرحنا لهم وضعنا وقلنا بأننا كنا من الشيعة وأصبحنا الآن من أهل السُّنَّة والجماعة، ورجوناهم أن يسمحوا لنا بأن ندرس في مدارسهم الدينية، لكنهم لم يستطيعوا أن يصدقونا وظنوا بأننا من رجال المخابرات نريد التجسس عليهم، فاعتذروا عنَّا بكل احترام وقالوا بأن المدرسين والطلاب هنا يتحدثون بلغاتهم المحلية، وأن العدد قد اكتمل عندنا فليس هناك مجال في السكن الطلابي، وأننا نواجه مشاكل اقتصادية، وإمكاناتنا ضعيفة لا نستطيع أن نستضيفكم و... وهكذا رفضونا بتبريرات واهية، لكننا كنا نشعر بالحقيقة في قرارة أنفسنا، فهم لم يكونوا يصدقونا ولم يكونوا يستطيعون أن يثقوا بكلامنا، فمن كثرة ما كذب الشيعة وجعلوا الكذب والدجل شعارًا لهم على طوال التاريخ لم يعد أحد من المسلمين قادرًا أن يصدق شيعيًا!!

لم نجد أمامنا فرصة للبقاء، فاضطررنا للرجوع إلى طهران مرة أخرى..

العودة إلى طهران

لم يكن ينتظرني في البيت بعدما عدت من هذا السفر القصير من بلوشستان، إلا والدي الغضبان الثائر الذي نسي كل معاني الأبوة والعطف وحتى مكانته الاجتماعية كرجل طبيب أكاديمي، ونزل علي بالضرب والشتم واللطم والركل وأخذ سلكًا كهربائيًا قويًا وضربني به حتى شبع.

لم تستطع أمي أن تصبر على هذا الموقف العدائي الشديد، وهذا الضرب والتعذيب فأرادت أن تتدخل، فلم يكن حظها أفضل مني، حيث ضربها أبي ضربًا شديدًا.

أغمي علي في ذلك اليوم واليوم التالي عدة مرات، فكانوا يسكبون على رأسي ماءً باردًا لأعود إلى صوابي.

لما تعب أبي من ضربي، وأراد أن يخرج من البيت ربط يدي ورجلي وعلّقني كما يعلق الجزار الكبش الذي ذبحه ويريد سلخه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت