فهرس الكتاب
اتصلت والدتي بصديقي «محمدي» وشرحت له حكايتي كلها، وطلبت منه أن يحضر ويخرجني من هذه الورطة.
وصل محمدي وكنت في حالة ضعف وإغماء شديد، فحملني على ظهره وأخرجني من البيت.
لم تمر من هذه الحادثة إلا بضعة أيام وتم القبض علي وعلى صديقي محمدي /.
السجن مرة أخرى
كنت جالسًا في بيت السيد محمدي، وما زالت تلك الصورة أمام عيني كانت بنته الصغيرة - ذات الأربع سنوات - واضعة أمامها طستًا كبيرًا من الماء، آخذةً تلعب بالماء..
فجأة طُرِقَ باب البيت بوحشية شديدة، ثم دخل البيت مجموعة من رجال المخابرات ووضعوا القيد في يديَّ ويدي صديقي محمدي، وبدؤوا يجروننا إلى الخارج.
جرت البنت الصغيرة نحو أبيها تصرخ وتبكي وتحاول بسذاجتها وطهرها الطفولي أن تخرج القيد من أيدي والدها، ولما شعرت بأن محاولاتها في فتح القيد قد باءت بالفشل أخذت برجل أبيها تحاول أن تجره إلى داخل البيت، وتصرخ وتبكي بصوت عال.. كانت صورة مؤلمة جدًا، كانت لوحدها كافية في أن تدمع عيون كل إنسان وتجرح مشاعر أي بشر وتفجِّر قلبه، لكن أنى يكون لزبانية النار ولدعاة السجون قلوب في الصدور!!
لم يكن أمام الأب إلا أن يحضن بنته بأيدٍ مكبلة، ويقبلها على جبينها ورأسها ويودعها إلى أجل غير معلوم وإلى مصير مجهول..
طفلة بريئة لا تدري ماذا يجري حولها، وأب يودعها إلى حيث لا يدري، إلى مكان الذاهب إليه مفقود والقادم منه مولود..
صورة كلها مشاعر حب وحنان في جو يحكمه ظلم وطغيان.. صورة لو أدركتها الصخور الصامتة في الجبال الراسيات لتفجرت عيونًا تجري منها الدماء، لكن أنى لقلوب الحديد أن تعطف على العينين فتدمع.. فهذه القلوب تتلذذ بمصائب الناس وترتوي من عويلهم وبكائهم.
أخذونا إلى حيث لا ندري، وعرفنا فيما بعد بأنها كانت وحدة المخابرات الدولية.