فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 119

لم يكن تعاملهم هناك سيئًا، فلم يضربونا ولم يعذبونا، وكان معظم وقتنا يقضى بين السين والجيم، يسألوننا ونجيب، يستفسرون ونشرح، ثم يعودون من جديد إلى نفس الأسئلة لنعيد نفس الأجوبة.

كانت معظم الأسئلة تدور حول محور: كيف ضللتم؟ من الذي أضلكم؟ ما هي أسباب ضلالتكم؟

أعتقد أن هذه المسرحية دامت عشرة أيام إلى اثنى عشر يومًا، نسمع نفس الأسئلة ونفس الهتافات ونعيد نفس الأجوبة.

ظلت عيوننا مربوطة في كل تلك الفترة، إلا عندما كانوا يعيدوننا إلى الزنزانة!

قال لي صديقي محمدي /: إني شعرت في إحدى جلسات التحقيق بوجود عمك «فرشيد» .

ومن هنا عرفنا بأن عمي عميل للمخابرات.

بيت الأشباح أو غرف التعذيب

بعد هذه الفترة التي قضيناها في التحقيق - قرابة اثني عشر يومًا - نقلونا إلى قسم التعذيب، وكان مكانًا مخيفًا يشبه قلاع الأشباح، وبيوت الشياطين، سلَّمونا إلى أناس آخرين، كانت عيوننا مربوطة.

تركنا من كان يرافقنا وبدؤوا يذهبون، فإذا بمن استقبلنا يخاطبهم بصوت ضخم يشبه صوت زبانية النار أو شياطين العقاب: هل هؤلاء هم أصحاب عمر وأعداء علي؟!

ذهب هؤلاء الجنود وبقينا في هذا المكان الموحش بين أيدي أناس آخرين، سمعنا نفس الصوت المخيف يخاطبنا بغرور وخبث: هل تعرفون إلى أين جئتم؟

سكت قليلًا ثم أصدر ضحكة شيطانية وقال: هنا مصنع الرجال، يحضرون لنا الحمير والبغال لنصنع منها بشرًا سويًا..

كان صوت هذا الرجل الذي كانوا ينادونه بـ «الحاج» وطريقته في الكلام مخيفًا جدًا، شعرنا بشيء من الخوف يدب في قلوبنا.

وضعوا كل واحد منَّا في زنزانة انفرادية لوحده، ويبدو أن الزنازين كانت بعيدة عن بعضها، فبعد جهد كنا نستطيع أن نسمع أصوات بعضنا.

كانت الزنازين تشبه كهوف الأجنة قد كانت رائحتها نتنة قبيحة جدًا، وكأنها قبور مفتوحة تعفنت فيها أجساد الأموات، وكان الجو فيها رطبًا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت