فهرس الكتاب
بقينا فيها فترة طويلة جدًا، وبعد هذه الفترة العصيبة التي تعذبنا خلالها في هذا المكان المخيف أخذونا إلى الحساب والكتاب كما كانوا يسمونه..
في البداية أخذوا السيد محمدي، ولا أدري ماذا فعلوا به، ثم بعد فترة قصيرة جاؤوا إليَّ وجرّوني إلى هناك.
صرخوا فيَّ: إنك تزعم أنك لا تعترف وبدؤوا يكيلون لي اللطمات والركلات.
كان المضحك في الأمر أنني لم أكن أفهم ماذا يقصدون بـ «الاعتراف» ، وبماذا يجب أن أعترف؟
لأنني كنت قد قلت لهم كل ما كنت أعرفه، وما كنت أؤمن به دون محاباة ولا خوف..
قلنا لهم كل شيء في لقائنا الأول في قسم المخابرات الدولية، فلم يبق عندنا ما نقوله بعد ذلك.
فهم في الواقع كما كان يقول السيد محمدي: كانوا يريدوننا أن نعترف بأشياء لا نعرف عنها شيئًا!!
كان الاعتراف لغزًا وسرًا مجهولًا بالنسبة لنا، لا ندري ما كنهه، فما كنَّا نعرف ماذا يجب أن نعترف حتى يرضى عنَّا زبانية العقاب، فيرفعوا عن ظهورنا سياطهم، أو يخففوا عنَّا بعضًا من ألوان عقابهم.
تركونا يومًا أو يومين في آلامنا ثم أعادونا للاعتراف مرة أخرى.
بدأ الضرب والتعذيب مرة أخرى، وركزوا هذه المرة على الفلق - الضرب بالسياط تحت الأقدام - وكان الدم ينزف من وجوهنا وأقدامنا..
لم نكن نعرف ماذا يجب أن نعترف به..
شعروا مرة أخرى باليأس من الاعتراف، أرجعونا إلى زنزانتنا لتندمل الجروح بعض الشيء..
في المرحلة الثالثة أخذونا بعد عدة أيام إلى صالة كبيرة، وكأنها كانت سردابًا تحت الأرض، وكان بها أجهزة خاصة للتعذيب تعمل من تلقاء نفسها، وتقوم تلقائيًا بما يجب عليها من العقاب.
ماذا حدث لنا في تلك الصالة اللعينة؟!
وماذا صنعوا بنا وكيف عذبونا بصور وحشية يعجز قلمي عن تصويرها، بل أكاد أجن كلما تعود تلك الصور إلى خاطري؟!
أسأل الله Q ألا يسوق أي إنسان مهما كان من أمره إلى هذا المكان.