فهرس الكتاب
وقد استفاد هؤلاء الواقفية من روايات رواها الاثنا عشرية، أثناء صراعهم الفكري مع الإسماعيلية، فرووا عن جعفر الصادق أنه قال عند موت ابنه الأكبر إسماعيل، وقد رفع يد ابنه الآخر موسى الكاظم:"هو حق، والحق معه ومنه، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها،، والله ليظهرن عليكم صاحبكم، وليس في عنق أحد له بيعة،، فلا يظهر صاحبكم حتى يشكّ فيه أهل اليقين" [البحار (48/ 22) ] .
الاثنا عشرية والواقفة:
يَعتبر الاثنا عشرية أن الشيعة الواقفية كفرة؛ لأنهم يؤمنون أن الأئمة سبعة فقط -من علي أمير المؤمنين إلى موسى الكاظم- ويكفرون بإمامة علي الرضا ومن بعده, لكن أولئك الواقفة كانوا وكلاء للكاظم، ورووا العديد من روايات الشيعة التي تملأ كتب الاثني عشرية؛ ولهذا قال الطوسي -شيخ الطائفة الاثني عشرية-:"إن كثيرًا من مصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة، وإن كانت كتبهم معتمدة!".
[الفهرست للطوسي (ص:32) ] .
العقيدة المهدوية:
من المعروف عند جميع الأديان السماوية ظهور رجل في آخر الزمان -المهدي المنتظر، المنقذ، المخلص- يقود المؤمنين، ويملأ الأرض عدلًا كما مُلئت جورًا, ولكن الاثني عشرية أضافوا نظرية المهدي الحي الغائب، وقد بدأت من السبئية التي أنكرت مقتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقالت بعودته في آخر الزمان, فظهرت عندهم نظرية الرجعة، كما ظهرت عند الشيعة الكيسانية أتباع المختار الثقفي, وقالوا برجوع محمد ابن الحنفية.
[راجع فرق الشيعة للنوبختي] .
وكما لاحظنا فإن الواقفية يدّعون نفس الأمر مع موسى الكاظم, ويبدو أن هذه الفكرة كانت مشهورة، فقد قيل:إنه عند موت الكاظم عُرضت جثته أمام الناس، ونودي عليه: هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت، فانظروا إليه [مقاتل الطالبيين للأصفهاني (ص:336) ] .
علاقة العباسيين بالعلويين آنذاك: