فهرس الكتاب
هذه أيضًا من غرائب الأمور! فلماذا لم يكتب المهدي كتابًا يجمع فيه أمور الفقه والشريعة؛ حتى لا يضل الشيعة بعده عندما يدخل في غيبته الكبرى؟!
بالمناسبة، وجدنا روايتين:
الأولى: يرويها هبة الله وهو ابن حفيدة محمد بن عثمان العمري, ويقول:إن هناك كتبًا في الفقه كتبها السفير الثاني محمد العمري,انتقلت بعده إلى السفير الثالث وربما إلى السفير الرابع! [ (ص:350) ] .
ولم تصلنا هذه الكتب!!
والرواية الثانية تقول:إن هناك كتابًااسمه: التكليف، ألفه (سكرتير) النوبختي [ (ص:358) ] .
ولكن المصيبة أن هذا السكرتير, واسمهابن أبي العزاقر الشلمغانيانقلب ضد سيده النوبختي وفضحه, وقال: هذا الرجل منصوب لأمر من الأمور لا يسع العصابة العدول عنه فيه!! وقال: ما دخلنا مع النوبختي في هذا الأمر إلا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه،لقد كنا نتهارش على هذا الأمر كما تتهارش الكلاب على الجيف! [ (ص:359) ] .
فاضطر النوبختي إلى تكذيبه وأصدر التوقيعات باسم المهدي بلعنه وتكفيره [ (ص:376) ] .
وأرسل كتاب التكليف إلى علماء قم؛ لكي يمحّصوه ويقيّموه! [ (ص:358) ، (ص:375) ] .
هذا هو حال الكتاب الوحيد الذي وصلنا من سفراء المهدي! وعلى كل حال، فإن المسائل التي وردت عن المهدي على افتراض صحتها فيما يُسمى بالتوقيعات قليلة، ولا يمكن تبرير ذلك, وللعلم، فإن خطر الشلمغاني ازداد؛ لأنه -إضافة إلى كونه سكرتير النوبختي- كان من علمائهم، وكانت كتبه ومؤلفاته تملأ بيوتهم.
[الغيبة الصغرى للمالكي (ص:47) ] .
والشلمغاني قد تحدى النوبختي علنًا قائلًا:اجمعوا بيني وبينه حتى آخذ يده ويأخذ بيدي، فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه، وإلا فجميع ما قاله فيّ حق! عندها تمت الوشاية به لدى الخليفة العباسي بأنه زنديق ومرتد، فأمر بقتله، واستراحوا منه [ (ص:373) ] .
ما هو أبرز عمل قام به السفراء في حياتهم؟
جمع الأموال, وهذا واضح لمن يقرأ كتب الشيعة.
لماذا سكن السفراء في بغداد؟