الصفحة 145 من 206

الغريب أيضًا أن جميع سفراء المهدي سكنوا بغداد، بينما كانت مدينة قم تُعدّ آنذاك معقل الشيعة الاثني عشرية، ويسمونها: عش آل محمد,وهم أول من جمع الخمس وبعثها.

[مستدرك سفينة البحار للشاهرودي (اثنا عشري) (8/ 600-605) ] .

فلماذا سكنوا بغداد ذات الأكثرية السنية، مما اضطرهم إلى استخدام التقية والمداهنة والمجاملة؟ أظن أن المسألة سياسية وليست دينية, فبغداد وقتها كانت أم الدنيا، ومركز الحضارة والعلوم والآداب والتجارة والأموال, فهذا يسهّل على السفراء عملية جمع الأموال وتوزيعها، والالتقاء بأصحابهم الذين يأتون من مختلف البلادبحجة التجارة أو طلب العلم، وفي نفس الوقت تبقى قاعدة الاثني عشرية وعشّهم الهادئ (مدينة قم) آمنة بعيدة عن الأنظار.

ما فائدة الإمام وهو غائب؟

يقولون: الشيعة يستفيدون منه كما يستفيدون من الشمس من وراء السحاب!! [البحار (52/ 92) ] .

بصراحة، لم أفهم معنى ذلك! فحسب علمي، يجب أن يكون القائد قريبًا من أتباعه، أو هناك على الأقل وسيلة اتصالموثوقة بين الإثنين؛ لكي تصل التعليمات والإرشادات من القائد إليهم، وترد أسئلتهم إليه, أما عدا هذا فلا أدري كيف يسمى القائد قائدًا وهو في حكم المعدوم؟! فالإمامة والقيادة وظيفة، من قام بها فهو الإمام الحقيقي، وليست مجرد لقب فخري يوضع على صدر رجل مختف أو مختبئ، حتى لو كان يستحقها! والله أعلم.

لماذا دخل المهدي في غيبة كبرى؟

الغريب أن هذا حصل مع تحسن الوضع السياسي للشيعة! فقد ظهرت آنذاك دولة البويهيين الشيعية، وسيطرت على إيران، وهي على وشك دخول بغداد -عاصمة الخلافة العباسية- وإذا بالمهدي يُعلن سنة (329) هجرية أنه دخل الغيبة الكبرى ولن يراه أحد ومن يدّعي رؤيته بعد الآن فهو كاذب! [ (ص:361) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت