الصفحة 146 من 206

المفروض أن يحصل العكس!! فالدولة الشيعية الفتية بحاجة إلى إمام معصوم؛ لكي يقودها -وهذا هو جوهر العقيدة الإمامية الاثني عشرية- ويجب على المهدي أن يُزيد من سفرائه لإدارة تلك الدولة، إلى حين ظهوره نهائيًا -كما يزعمون- هذا هو المتوقع من قائد الشيعة وإمامهم! لكن بمجرد صعود نجم البويهيين اختفى نجم السفراء، وتم قطع همزة الوصل الوحيدة بين الشيعة وإمامهم! فما تفسير ذلك؟

أظن أن فكرة المهدي الغائب وسفرائه إنما صنعها الاثنا عشرية للسيطرة على الحكم وإنشاء دولة لهم! فإذا ظهرت دولة الاثني عشرية، فما الفائدة من وجود المهدي وسفرائه بعد ذلك؟ بل إن المهدي وسفراءه سيكونون منافسين لملوك بني بويه الذين يحرصون على عروشهم! فلا بد من انسحاب أحد الطرفين، فقرر الاثنا عشرية إعلان الغيبة الكبرى وانتهاء عهد السفراء, والله أعلم.

ويؤيد ذلك أن البويهيين شجعوا علماء الاثني عشرية، بينما بقيت السلطة بيدهم، ولم يعطوها لأهل البيت!بل حتى وزراءهم لم يكونوا من العلويين، بل لم يكونوا مسلمين! فعلى سبيل المثال كان وزير عضد الدولة البويهي نصرانيًا، فيما كان شاب نصراني من أهل الري يسمى إسرائيل يتولى أمر ديوان الحساب لدى عز الدولة البويهي.

[الهداية للصدوق - المقدمة (ص:132) ] .

أضف إلى ذلك أن إيران في ذلك الوقت كانت سنية في الغالب، وفيها بعض الشيعة الزيدية، وقليل من الإمامية الاثني عشرية (الروافض) الذي تمركزوا في مدينة قم [الكليني والكافي لعبد الرسول الغفار (اثنا عشري) (ص:264) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت