لا أستطيع أن أجمع بين اتهام الاثني عشرية لمعظم الصحابة بالنفاق، وبين ما عاناه المسلمون الأوائل في مكة (المهاجرون) من أذى وتعذيب على يد الكفار، ورغم ذلك تمسكوا بإسلامهم، وكانوا مستعدين للموت في سبيله, ثم نقول عنهم: إنهم منافقون!
شهادة المسعودي:
يقول المؤرخ الشيعي الشهير -المسعودي- عن الصحابة:"والأشياء التي استحق بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمالفضلَ هي: السبق إلى الإيمان، والهجرة، والنصرة لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم، والقربى منه, والقناعة وبذل النفس له، والعلم بالكتاب والتنزيل، والجهاد في سبيل الله، والورع، والزهد، والقضاء، والحكم، والفقه والعلم, وكل ذلك لعلي عليه السلام منه النصيبُ الأوفر، والحظ الأكبر!!... ولكل (صحابي) فضائل ممن تقدم وتأخر."
وقبض النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو راض عنهم، مُخبر عن بواطنهم بموافقتها لظواهرهم بالإِيمان، وبذلك نزل التنزيل-يقصد جاءت تزكيتهم في القرآن-، وتولى بعضهم بعضًا.
فلما قبض رسول اللّه صلى الله عليه وسلموارتفع الوحي حدثت أمور تنازع -أي: اختلف- الناس في صحتها منهم، وذلك غير يقين، ولا يُقْطَع -يُجزم- عليهم بها, واليقين من أمورهم ما تقدم من الفضائل وتزكية الله ورسوله لهم, وما رُوي مما كان في أحداثهم بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم فغير متيقن، بل هو ممكن, ونحن نعتقد فيهم ما تقدم من الفضائل والتزكية, واللهّ أعلم بما حدث، واللّه ولي التوفيق" [مروج الذهب للمسعودي من الإنترنيت، (ص:346) ] ."
يبدو من كلام المسعودي أنه كان شيعيًا أقرب إلى الزيدية منه إلى الاثني عشرية، والله أعلم.
اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته وأصحابه رضي الله عنهم: