فهرس الكتاب
أراد عمر أن يخرج بنفسه لقتال الفرس، فنصحه علي عكس ذلك، وقال له: نحن على موعود من الله -يشير إلى قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ} [النور:55] , فجيش عمر هو في نظر علي هو جيش الذين آمنوا وعملوا الصالحات, والله منجز وعده وناصر جنده -يعني: جيش الصحابة همجند الله-, ومكان القيّم بالأمر (الخليفة عمر) مكان النظام (الخيط) من الخرز (السبحة) يجمعه ويضمه، فإن انقطع النظام تفرق, فكن (يا عمر) قطبًا، واستدر الرحى بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب -ألقهم في نار الحرب دونك-، إنك إن شخصتَ (خرجتَ) من هذه الأرض،انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها -يخشى علي من تفكك الدولة بدون عمر-، إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدًا -في المعركة- يقولوا هذا أصل العرب،، فيكون ذلك أشد لكلبهم -لشدتهم وهجومهم- عليك وطمعهم فيك"."
[البحار (31/138) ] .
ونفس الموضوع تكرر عند قتال الروم، فقال علي لعمر:"إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتُنكب -فتموت- لا تكن للمسلمين كانفة -ملجأ من العدو- دون أقصى بلادهم، ليس بعدك -يا عمر- مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلًا مجربًا, وأحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهره الله -نصره الله- فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى -الهزيمة- كنتَ (يا عمر) ردءًا -عونًا- للناس ومثابًا -مرجعًا- للمسلمين" [البحار (31/136) ] .
عند مقتل عمر:
رثاه علي، فقال:"لله بلاء فلان، فلقد قوم الأود -العوج-, وداوى العمد, وأقام السنة, وخلف الفتنة، ذهبَ نقيَ الثوب, قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها -مات قبل الفتنة-، أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه".
[شرح النهج (12/3) ] .